غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٠ - العفو عن قليل الدّم
ولكن الإشكال في تحديد مقدار سعة الدرهم والمراد منه ، وظاهرهم الاتفاق على أنّ المراد من هذا الدرهم ليس هو الدرهم المتداول في نصاب الزكاة والديّات وغيرها ، وهو ما كان وزنه ستّة دوانيق ، كلّ دانق ثمان حبّات من أوسط حبّ الشعير ، والمشهور أنّه الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث [١].
وقال المحقّق : إنّ ذلك المذكور يسمّى بالبغلي نسبةً إلى قرية بالجامعين [٢].
وعن جماعة أنّه على هذا التفسير بفتح الغين وتشديد اللام [٣].
وقيل : البغلي بسكون الغين منسوباً إلى رأس البغل [٤].
وعن ظاهر العلّامة الاتفاق على أنّ الدرهم المعفو يسمّى بالبغلي [٥].
ويظهر من ابن إدريس الخلاف ، فقال : إنّ الشارع عفا عمّا دون الدرهم الوافي المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقول دون قدر الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة يقال لها «بغل» قريبة من بابل ؛ بينها وبينها قريب من فرسخ متصلة ببلد الجامعين ، يجد فيها الحَفَرَةُ والغسالون دراهم واسعة شاهدت درهماً من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدرهم المضروب بمدينة السلام المعتاد ؛ تقرب سعته من سعة أخمص الراحة [٦] ، انتهى.
وقيل : إنّ الدراهم البغلية هي الدراهم الكسروية التي وزنها ثمانية دوانيق ، وحدثت له التسمية لنسبته إلى رأس البغل ، ضربه الثاني في ولايته بسكّة كسروية والمقدار بحاله ، وجرت في المعاملة مع الطبريّة التي هي أربعة دوانيق ، فلمّا كان زمن عبد الملك جمع بينهما ، واتّخذ الدراهم منهما ، واستقرّ أمر
[١] منهم الشيخ الصدوق في الفقيه ١ : ٤٢ ، والشيخ المفيد في المقنعة : ٦٩.
[٢] المعتبر ١ : ٤٣٠.
[٣] المدارك ٢ : ٣١٤.
[٤] نقله عن ابن دريد في الذكرى : ١٦.
[٥] المنتهي ١ : ١٧٢.
[٦] السرائر ١ : ١٧٧.