غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥١ - صلاة العاري
مقابل الصلاة جالساً ، لا أنّه يجب الإيماء قائماً مطلقاً كما لا يخفى على المتأمّل.
والنقض غير وارد ، لأنّ الجالس في الصلاة يركع جالساً ، كما أنّ القائم في الصلاة يسجد (قائماً) [١] فما نقله أقرب إن لم يلزم منه انكشاف العورة.
ثمّ إنّ صلاة العاري هل تصحّ مع سعة الوقت ورجاء حصول الساتر كما ذكره الشيخ [٢] ، أو لا تصح إلّا مع ضيق الوقت كما هو مذهب المرتضى [٣] وسلّار [٤] ، أو يجب التأخير مع ظنّ حصوله كما هو مذهب المعتبر [٥]؟ الأقوى وجوب التأخير مع ظنّ الحصول ، بل مع رجائه أيضاً ، للاستصحاب ، وعدم صدق عدم الوجدان عرفاً إلّا بعد الانتظار والطلب.
ويؤيّده ما رواه في قرب الإسناد ، عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه عليهماالسلام ، أنّه قال : «من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلّي حتّى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثياباً ، فإن لم يجد صلّى عرياناً جالساً يومئ إيماء ، يجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثمّ صلّوا كذلك فرادى» [٦].
ولو وجد الساتر في الأثناء ، فإن أمكنه الستر من غير فعل المنافي فعل ، وإلّا ففي صحّته مطلقاً لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه ، وللاستصحاب ، وقوله تعالى (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [٧]. وبطلانه إذا اتّسع الوقت ولو لركعة ؛ وجهان ، بل قولان ، أظهرهما الأوّل.
[١] في «ص» : قاعداً.
[٢] النهاية : ٥٥.
[٣] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣ : ٤٩.
[٤] المراسم : ٧٦.
[٥] المعتبر ٢ : ١٠٨.
[٦] قرب الإسناد : ٦٦.
[٧] محمّد : ٣٣.