غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - بطلان الصلّاة في مكان المغصوب
ولا تجب معرفة المالك وتعيينه ، بل قيل : إنه لا يضرّ في ذلك كونه لمولّى عليه أيضاً [١] ، تمسّكاً بأنّ التصرّف الذي لا يحصل له ضرر أصلاً يجوز للمولّى ، ومنه إذنه في الصلاة فيما نحن فيه ، فشهادة الحال برضا الولي تكفي في ذلك ، وإن كان هو الإمام.
مع أنّه لا تبعد دعوى أنّ في جميع الأراضي حقّ صلاة للمكلّفين بمقتضى استصحاب الإباحة الأصليّة الّتي لم يعلم زوالها في خصوص ذلك ، وبمقتضى بعض الروايات الّتي يستفاد ذلك منها ، ومن جملتها الأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ الأرض كلّها جعلت مسجداً وطهوراً لنبيّنا صلىاللهعليهوآله وأُمّته [٢] ، وسيجيء بعضها ، خرج عنه ما خرج من المغصوب صريحاً ، وبقي الباقي.
ولذلك ذهب بعض المتأخّرين مع قوله بعدم اجتماع الأمر والنهي إلى صحّة الصلاة في المكان المغصوب [٣].
ويمكن الإشكال في دلالة تلك الأخبار بأنّ الظاهر منها أنّه لا يجب عليهم الصلاة في المساجد والمواضع الخاصّة كما كان لسائر الأُمم.
والمشهور بين الأصحاب بطلان الصلاة في المكان المغصوب ، أعني الغير المأذون فيه بأحد الوجوه المتقدّمة ، وادّعى عليه الإجماع السيّد المرتضى في المسائل الناصريّة وصاحب المدارك [٤] ، وهو الظاهر من العلامة حيث أسنده إلى علمائنا [٥] ، والشهيد حيث أسنده إلى الأصحاب [٦].
ويشكل ذلك مع فتوى الفضل بن شاذان من القدماء بالصحّة [٧] ، ويظهر من
[١] الذكرى : ١٥٠.
[٢] انظر الوسائل ٢ : ٩٦٩ أبواب التيمّم ب ٧ ، وج ٣ : ٤٢٢ أبواب مكان المصلّي ب ١.
[٣] انظر الحدائق الناضرة ٧ : ١٦٤.
[٤] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ١٩٥ مسألة ٨١ ، المدارك ٣ : ٣١٧.
[٥] نهاية الأحكام ١ : ٣٤٠ ، المنتهي ١ : ٢٤١.
[٦] الذكرى : ١٤٩.
[٧] نقله عنه في البحار ٨٠ : ٢٧٩ ، ومفتاح الكرامة ١ : ١٩٧.