غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٤ - وقت الخطبة في الجمعة
حال وقت الصلاة.
وأما الخطبة فمعظم الأصحاب على أنّ وقتها بعد الزوال ، لظاهر الآية ، وحسنة محمّد بن مسلم [١] ، ولكلّ ما دلّ على أنّ الخطبتين بدل الركعتين [٢] ، وكلّ ما دلّ على أنّ الخطبة صلاة [٣] ، وكلّ ما دلّ على استحباب الركعتين عند الزوال وبعده [٤] لوجوب وقوع الصلاة بعد الخطبة.
وجوّزها الشيخ قبل الزوال ، وادّعى عليه في الخلاف إجماع الفرقة [٥] ، وهو مختار المحقّق [٦] ، لصحيحة عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : «كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ، ويخطب في الظلّ الأوّل ، فيقول جبرئيل : يا محمّد قد زالت الشمس فانزل فصلّ ، وإنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، فهي صلاة حتّى ينزل الإمام» [٧].
وهي لا تقاوم ما ذكرنا من الأدلّة ، مع أنّ دلالتها غير واضحة ، إذ الظلّ الأوّل وإن كان ظاهراً فيما قبل الزوال ، لكن القرائن المحفوفة به تضعف دلالتها ، فإنّ الصلاة عند صيرورة الفيء قدر الشراك إذا تمّت الخطبة قبل الزوال تستلزم فصلاً كثيراً بين الخطبة والصلاة ، بل هو قرينة على أنّ التأخير إلى مقدار الشراك لأجل الخطبة ، فلا بد أن يحمل على إرادة الشروع في الخطبة في الظلّ الأوّل ، وهو لا يستلزم جواز إتمامها بحيث إذا تمّت زالت الشمس ، فنحملها على إرادة الشروع في منتهى الظلّ الأوّل
[١] الكافي ٣ : ٤٢٤ ح ٧ ، التهذيب ٣ : ٢٤١ ح ٦٤٨ ، الوسائل ٥ : ١٥ أبواب صلاة الجمعة ب ٦ ح ٧.
[٢] الوسائل ٥ : ١٤ أبواب صلاة الجمعة ب ٦.
[٣] التهذيب ٣ : ١٢ ح ٤٢ ، الوسائل ٥ : ١٥ أبواب صلاة الجمعة ب ٦ ح ٤.
[٤] الوسائل ٥ : ٢٢ أبواب صلاة الجمعة ب ١١.
[٥] الخلاف ١ : ٦٢ مسألة ٣٩٠ ، المبسوط ١ : ١٥١ ، النهاية : ١٠٥.
[٦] المعتبر ٢ : ٢٨٧.
[٧] التهذيب ٣ : ١٢ ح ٤٢ ، الوسائل ٥ : ١٨ أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٤.