نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٤١
[ ولو طلق ولم يشهد ثم اشهد كان الاول لغوا ]. انواع الفسق، الخروج عن الايمان كما هو واضح. وهاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما. قال في المسالك: ويتفرع على المشهور - من اعتبار عدالة الشاهدين بمعنى ملكة التقوى والمروة - أن المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الامر، لانه لا يطلع عليه الا الله والشاهد، فلو اعتبر ذلك في حق غيرهما لزم التكليف بما لا يطاق وحينئذ فلا يقدح فسقهما في نفس الامر في صحة الطلاق مع ظهور عدالتهما، ولا يشترط حكم الحاكم بها، بل ظهورها عند المطلق ومن يرتب على الطلاق حكما، وهل يقدح فسقهما في نفس الامر بالنسبة اليهما حتى لا يصح لاحدهما ان يتزوج بها ام لا، نظرا إلى حصول شرط الطلاق، وهو العدالة ظاهرا؟ وجهان، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجية، فتستبيح اختها والخامسة؟ الوجهان، والحكم بصحته فيهما لا يخلو من قوة (انتهى كلامه رحمه الله). وما ذكره أولا من انه لا يقدح فسقهما في نفس الامر بالنظر اليهن، جيد، لتحقق الشرط وهو اشهاد العدلين ظاهرا، اما مع معرفة الزوج بفسقهما، فيشكل الحكم بالصحة، لعدم حصول الشرط، وهو اشهاد العدلين، إذ المفروض ظهور فسقهما عند الزوج فيتجه البطلان كذلك، والله العالم. قوله: (ولو طلق ولم يشهد ثم اشهد كان الاول لغوا) انما كان لغوا لعدم اجتماع شرائط الصحة فيه. واما الثاني، فان استجمع الشرائط صح والا فلا. وفي صحيحة أحمد بن محمد، قال: سألته عن الطلاق، فقال: على طهر وكان علي عليه السلام يقول: لا يكون طلاق الا بالشهود، فقال له رجل إن طلقها ولم يشهد ثم اشهد بعد ذلك بأيام فمتى تعتد؟ فقال: من اليوم الذي اشهد فيه على