نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٣٣٣
[ الثاني: الحالف ويعتبر فيه التكليف، والاختيار، والقصد، فلو حلف من غير نية كانت لغوا ولو كان اللفظ صريحا، ولا يمين للسكران ولا المكره، ولا الغضبان الا ان يكون لاحدهم قصد إلى اليمين ]. قوله: (الثاني في الحالف ويعتبر فيه التكليف الخ) لا خلاف في اعتبار هذه الشرائط اما اعتبار التكليف والاختيار فظاهر لان غير المكلف، والمكره لا عبرة بشئ من اقوالهما. واما اعتبار القصد فيدل عليه قوله عزوجل: لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان [١] ومقتضى المقابلة ان للغو من الايمان مما وقع بغير قصد. وقد روى ذلك الشيخ في الصحيح، عن هارون بن سالم (ومسلم - ئل)، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في قول الله عزوجل: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم قال: اللغو هو قول الرجل: لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ [٢]. وذكر المصنف في الشرائع: انه لو حلف بالصريح وقال: لم أرد اليمين قبل منه ودين بنيته. ووجه بان القصد، من الامور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره، فوجب الرجوع إليه فيه، وفرق بين اليمين وبين سائر العقود والايقاعات - حيث قبل قوله في دعوى عدم القصد إلى اليمين ولم يقبل هناك - بجريان العادة كثيرا باجراء لفظة
[١] المائدة: ٨٩.
[٢] الوسائل باب ١٧ حديث ١ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٤٤.