نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٤٠
[... ] يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال الله عزوجل في كتابه فان خالف ذلك رد إلى كتاب الله، فقلت له: فان طلق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين؟ فقال: لا يجوز شهادة النساء في الطلاق، وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرته، فقلت: فان اشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا؟ فقال: من ولد على الفطرة اجيزت شهادته على الطلاق بعد ان تعرف منه خبرا [١]. قال جدي قدس سره في المسالك - بعد ان اورد هذه الرواية -: وهذه الرواية واضحة الاسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق، ولا يرد: ان قوله: (بعد ان تعرف منه خيرا) ينافي ذلك، لان الخير قد يعرف من المؤمن وغيره، وهو نكرة في سياق الاثبات لا تقتضي العموم، فلا ينافيه مع معرفة الخير منه بالذي اظهر، من الشهادتين والصلاة، والصيام، وغيرهما من أركان الاسلام، ان يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح، لصدق معرفة الخير منه معه وفي الخير - مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ثم الاكتفاء فيه بما ذكره - تنبيه على ان العدالة هي الاسلام، فإذا اضيف إلى ذلك ان لا يظهر فسق كان أولى. هذا كلامه رحمه الله. ولا يخلو من نظر، إذ المتبادر من قولنا: (عرف من هذا الشخص خيرا) انه عرف منه الخير خاصة، وكذا من قولنا: (عرف منه الصلاح) كونه معروفا بهذا الوصف ممتازا به، فيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة في الشهادة، بان يظهر من حال الشخص، الخير، والصلاح دون الفسق والعصيان ومن اعظم
[١] الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من ابواب مقدمات الطلاق ج ١٥ ص ٢٨٢ وفيه كما في الكافي أيضا: (بعد ان يعرف منه خير).