نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٣٣٢
[... ] ويستفاد من ظاهر قول المصنف: (إذا اتصل بما جرت العادة) ان الاستثناء انما يقع باللفظ، ولا يكفي فيه النية، وبه صرح في الشرائع فقال: ويشترط في الاستثناء، النطق فلا تكفي النية. واستوجه العلامة في المختلف، الاكتفاء بالنية، لان المعتبر في الايمان انما هو النية والضمير، فإذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين لما استثناه فلا يندرج في الحلف، وهو جيد. والرواية التي اشار إليها المصنف رواها الشيخ، عن عبد الله بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: للعبد ان يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسى [١]. وردها المصنف رحمه الله بانها متروكة، وهو كذلك فانا لا نعلم بمضمونها قائلا. واجيب عنها أيضا بالحمل على ما لو استثنى بالنية واظهر الاستثناء قبل اربعين. وضعفه ظاهر فان الاستثناء بالنية عند من سوغه لا يتقيد بالاربعين. وما قيل: من ان التقييد بالاربعين للمبالغة، فغير جيد لان الاستثناء بالمشية إذا أوقفت اليمين دائما يكون التقييد بالدوام أو بما زاد على الاربعين ابلغ. ونقل عن ابن عباس انه كان يقول بجواز تأخير الاستثناء مطلقا إلى اربعين يوما، وحكي عنه في الكشاف انه جوز الاستثناء ولو بعد سنة ما لم يحنث، ولا ريب في بعده.
.[١] الوسائل باب ٢٩ حديث ٦ من كتاب الايمان ج ١٦ ص ١٥٨.