نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٣٢
[ والمستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة، وان يقف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره ]. وظيفة شرعية لا مجال فيها للعقل، فيجب الاقتصار فيها على ما ورد به النقل ولم يرد الا على هذا الوجه، فيجب الاقتصار عليه. ولم يعتبر المصنف وقوعه عند الامام أو من نصبه خصوصا أو عموما، وقد صرح باعتباره جمع من الاصحاب. وظاهر المصنف في الشرائع عدم اشتراط ذلك فانه قال: ولا يصح الا عند الحاكم أو من ينصبه لذلك، ولو تراضيا برجل من العامة يلاعن بينهما جاز وثبت حكم اللعان بنفس الحكم، وقيل يعتبر رضاهما بعد الحكم. وحكى العلامة في المختلف نحو هذه العبارة عن الشيخ في المبسوط وأبي الصلاح أيضا. لكن قال جدي قدس سره في الشرح: ان المراد بالرجل العامي الذي تراضى به الزوجان، الفقيه المجتهد حال حضور الامام عليه السلام وسماه عاميا بالاضافة إلى المنصوب من قبله عليه السلام، فانه خاص بالنسبة إليه، قال: اما في حال الغيبة فينفذ فيه حكم الفقيه الجامع لشرائط الفتوى لانه منصوب من قبل الامام عليه السلام على العموم كما يتولى غيره من الاحكام ولا يتوقف على تراضيهما بعده، لان ذلك مختص بقضاء التحكيم هذا كلامه رحمه الله. ولا يخلو هذا التخصيص من نظر، لان اعتبار هذا الشرط ليس اجماعيا، ولا واضح المأخذ ليجب المحافظة على اعتباره، ولعل ما اطلقه المصنف اقرب إلى اطلاق الادلة، والله أعلم. قوله: (والمستحب ان يجلس الحاكم مستدبر القبلة الخ) يدل على ذلك ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن احمد بن محمد بن أبي نصر انه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال له: (اصلحك الله - خ) كيف الملاعنة؟ قال: يقعد