نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٩٠
[... ] وأقول: ان فيما ذكره الشيخ رحمه الله نظرا من وجوه، اما (أولا) فلان حمل الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبر، على بيع خدمته، خروج عن الظاهر جدا، إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة، بل لا يكاد يفهم منه سواه. (واما ثانيا) فلانا لم نقف على رواية تتضمن جواز بيع خدمة المدبر سوى رواية أبي مريم [١] حيث قال فيها: (ويبيع خدمتها حياته؟ قال: نعم) والظاهر ان المراد من بيع الخدمة، اجارتها مدة فمدة أو الصالح عليها لا حقيقة البيع، ولو سلم ارادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للاخبار المتضمنة لجواز بيعه، فيجب عليها على هذا المعنى. (واما ثالثا) فلانه رحمه الله صرح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره. فكان الاولى له، حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه، إذ ليس فيه سوى تقييد الجواز عنده من خارج وهذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته بل على معنى غير معهود شرعا ولا عرفا. وقد ظهر من ذلك ان الاصح جواز بيع رقبته مطلقا كما تضمنته صحيحتا [٢] الوشاء ومحمد بن مسلم، ودلت عليه العمومات من الكتاب [٣] والسنة. ولا ينافي ذلك صحيحة محمد بن مسلم [٤] المتضمنة للنهي عن بيع المدبر الا إذا شرط المشتري عتقه، لانا نجيب عنها بالحمل على الكراهة. وكذا ما تضمن اعتبار اذن المدبر في البيع كصحيحة علي بن يقطين قال:
:[١] المتقدمة آنفا.
[٢] راجع باب ١ من ابواب التدبير حديث ١ و ٣.
[٣] مثل قوله تعالى أحل الله البيع وقوله تعالى: اوفوا بالعقود.
[٤] راجع الباب المذكور حديث ٦ منه.