نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان - الموسوي العاملي، السيد محمد بن علي - الصفحة ٢٠٢
[ وهل يجزي المدبر؟ قال في النهاية: لا، وفي غيرها [١] بالجواز وهو أشبه ]. عليه ثانيا. ومقتضى العبارة عدم اشتراط سلامته من غيرها من العيوب فيجزي الاعور، والاعرج، والاصم، ومقطوع احدى اليدين، وبه قطع الاكثر، لاطلاق الامر بتحرير الرقبة، المتناول للصحيحة والمعيبة. وقال ابن الجنيد: لا يجزي الخصي، والاصم، والاخرس، وهو نادر. وقد وقع في عبارة الشيخ في المبسوط في هذه المسألة اختلاف عجيب، فانه قال: فاما مقطوع اليدين أو الرجلين أو الرجل واليد من جانب واحد فانه لا يجزي بلا خلاف، ثم قال - بعد ذلك من غير فصل يعتد به -: والذي نقوله في هذا الباب: إن الآفات التي ينعتق بها، لا يجزي معها، فاما من عدا هؤلاء، فالظاهر انه يجزيه. وهو رجوع عما ادعى انه لا خلاف فيه. قوله: (وهل يجزي المدبر؟ قال في النهاية لا وفي الخلاف نعم وهو اشبه) الاصح ما اختاره المصنف رحمه الله، لان التدبير بمنزلة الوصية، فكما يصح عتق المملوك الموصى به من الموصي، فكذا المملوك المدبر. وربما استند المانع إلى ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل جعل (يجعل - ئل) لعبده العتق ان حدث به حدث وعلى الرجل تحرير رقبة (واجبة - خ) في كفارة يمين أو ظهار أفيجزي عنه ان يعتق عبده ذلك في ملك الرقبة الواجبة عليه؟ قال: لا [٢]. واجيب عنها بالحمل على ما إذا صدر ذلك بعقد لازم أو على الكراهة. ويمكن حملها على ان المولى إذا مات وكان عليه تحرير رقبة، فانه لا يجزي عتقه عن الكفارة الواجبة على مولاه لانعتاقه بموته.
.[١] في بعض النسخ: وفي الخلاف نعم هو اشبه.
[٢] الوسائل باب ٩ حديث ٢ من ابواب الكفارات ج ١٥ ص ٥٥٨.