الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٤ - باب استعمال العلم
وعبارة عن الطاغوت، وهو إمام الضلالة التابع للظنّ. «سلطان أتاهم» عبارة عن الإمام العالم بجميع مسائل الدِّين بدون اتّباع ظنّ من عند اللَّه، المستتر في «كبر» ل «غير» أو لمصدر «يجادلون».
(وَلَا تَشُكُّوا فَتَكْفُرُوا). إشارةٌ إلى ما سيجيء في «باب دعائم الكفر وشعبه» من «كتاب الإيمان والكفر»[١] من أنّ الشكّ في الحقّ المعلوم من دعائم الكفر.
(وَلَا تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ). هذا سدّ طريق آخر للعالم العامل بغيره، فإنّه ربّما أنكر علم نفسه بسبب عادته بالمخالفة، كما في قوله تعالى: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ»[٢]، على تقدير كون «أن كذّبوا» خبر «كان» أو اسمها.
والرخصة في الأمر خلاف التشديد فيه؛ ورخّصت لزيد في كذا ترخيصاً، أي أعطيته الرخصة فترخّص هو فيه؛ أي لم يستقص. والمراد النهي عن الترخيص لها في ترك شيء من العمل بالحقّ المعلوم.
(فَتُدْهِنُوا). الدهن- كالنصر- والإدهان في الحقّ ترك المبالاة به شيئاً فشيئاً بحيث يؤدّي إلى الغشّ وإنكار الحقّ.
(وَلَا تُدْهِنُوا فِي الْحَقِّ فَتَخْسَرُوا). يُقال: خسر- كعلم- في البيع: إذا حصل له نقصان فيه. والمراد ذهاب الحقّ والهدى من يده بالكلّيّة وحصول الإدهان والضلالة في يده عوضه.
(وَإِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَفَقَّهُوا) الحقّ المعلوم، كما في قوله تعالى في سورة النساء: «وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ»[٣]، وفي سورة الأعراف: «أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ»[٤]؛ وهنا عبارة عن الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ وعن الاختلاف عن ظنّ.
[١]. الحديث ١ من باب دعائم الكفر وشعبه.
[٢]. الروم( ٣٠): ١٠.
[٣]. النساء( ٤): ١٧١.
[٤]. الأعراف( ٧): ١٦٩.