الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٨٢ - باب العقل والجهل
الإعطاء. (الله[١] الَّذِي يُرِيدُ)؛ وهو رغبته. (فِي أَسْرَعَ مِنْ ذلِكَ) أي من رفع الرغبة إلى المخلوق أو حصول رغبته إذا رفعه إلى مخلوق. والمقصود أنّ هذا وما يحدث الكفر داخلان في جنس واحد ومتقاربان.
الرابع والثلاثون:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ، وَبِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ).
المراد بالحكمة هنا الصمت عن الحكم بغير المعلوم؛ مأخوذ من حَكَمة اللجام بفتحتين، لأنّها تمنع الدابّة عمّا لا يراد من الحركات[٢].
وهذا مبنيّ على مقدّمتين:
الاولى: لمّا كان العقل دالّاً على فضائل الصمت كان مقوّياً للصمت.
الثانية: لمّا كان الصمت دليل التفكّر والتفكّر دليل العقل- كما مضى في ثاني عشر الباب من قوله: «يا هشام إنّ لكلّ شيء دليلًا، ودليل العقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت»- كان الصمت مقوّياً للعقل، فكلّ منهما إذا زال عن صاحبه ضعف الآخر.
و «استخرج» في الموضعين بصيغة الماضي المجهول، ويحتمل الأمر. والغور- بفتح المعجمة وسكون الواو ومهملة-: القعر من كلّ شيء، والمراد بغور الحكمة والعقل أقصاهما، ويمكن أن يجعل كلّ مرتبة لاحقة من العقل والحكمة غوراً بالنسبة إلى سابقتها.
(وَبِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الْأَدَبُ الصَّالِحُ). ناظرٌ إلى الفقرة الثانية، تقول: ساسه- من باب نصر- أي أدّبه. و «الأدب» بفتحتين من باب حسن: حفظ الحدود، و «صلح»- كحسن ومنع-: ضدّ فسد. والمقصود أنّ الحكمة تنهى الإنسان عن الهوى، وتحصل بحسن سياستها الآداب الجميلة.
[١]. في الكافي المطبوع:-/« الله».
[٢]. ترتيب جمهرة اللغة، ج ١، ص ٤٣٣( حكم).