الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٧٦ - باب العقل والجهل
والحاصل على الثاني أنّ في الوصلة بين المرء والحكمة نعمة للعالم؛ لالتذاذه بتلك الوصلة، وشقاء للجاهل؛ لنفرته عن تلك الوصلة، فإنّه يحبّ أن يكون كلّ الناس على السفه وخلاف الحكمة ليتيسّر له ترويج جهله، أو ليكون الناس مثله.
ولو حمل الفقرتان السابقتان على الأمر بالتقيّة احتمل هنا أن يُراد أنّ المرء إذا كان عالماً كان اتّصافه بالحكمة سهلًا فيتّقي، وإذا كان جاهلًا صعبت عليه الحكمة فلا يتّقي.
(وَاللَّهُ وَلِيُّ مَنْ عَرَفَهُ) أي من عرف اللَّه، وهو العالم الذي يحبّ الوصلة بين المرء والحكمة.
(وَعَدُوُّ مَنْ تَكَلَّفَهُ) أي تكلّف اللَّه، والمراد مَن تكلّف معرفته، وهو الجاهل الذي له شقاء بين المرء والحكمة.
(وَالْعَاقِلُ غَفُورٌ)؛ بفتح المعجمة، أي كثير العفو؛ لعدم اهتمامه بامور الدنيا.
(وَالْجَاهِلُ) المقابل للعاقل (خَتُورٌ)؛ بفتح المعجمة وضمّ المثنّاة فوقُ، أي غدّار يُظهر المغفرة ويُضمر العداوة[١].
(وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُكْرَمَ)؛ بصيغة المجهول من باب الإفعال. (فَلِنْ)؛ بكسر اللام وسكون النون: أمرٌ من لانَ يلين.
(وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُهَانَ، فَاخْشُنْ). الخشونة في الخُلق ضدّ اللين فيه، وقد خشن بالضمّ.
(وَمَنْ كَرُمَ)؛ كحسن، أي شرف (أَصْلُهُ) أي طينته التي خلق منها.
(لَانَ قَلْبُهُ). ليس المقصود في أمثال ذلك أنّ كرم الطينة يوجب الأفعال المناسبة للين القلب وجوباً سابقاً ليلزم الجبر، بل المقصود أنّه أكثريّ؛ بقرينة أنّ أمثال ذلك لميل الناس إلى لين القلب، ثمّ إنّه لو كان دائميّاً لكان واجباً بالوجوب اللاحق، ولا جبر. وتفصيله يجيء في شرح أبواب من «كتاب التوحيد» منها الخامس والعشرون.
(وَمَنْ خَشُنَ) أي لؤم؛ لكونه كالنخالة.
[١]. ترتيب جمهرة اللغة، ج ١، ص ٤٩٠( ختر).