الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٢ - باب العقل والجهل
انتهى. فقد ضلّ وأضلّ.
وقال تعالى في سورة الأنعام: «وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ»[١].
(فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً) أي أحسن عباده تسليماً وقبولًا لدعوة الأنبياء والرُّسل أحسن عبادهِ اعترافاً بما ذكر من أنّه ما بعث اللَّه أنبياءه ورسله إلّاليعقلوا عن اللَّه، فإنّ من لم يعرف فائدة بَعث الرسول وإنزال الكتاب لا يهتدي بهداه؛ قال تعالى:
«ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»[٢].
(وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ) أي بشريعته (أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا) أي عن اللَّه.
(وَأَكْمَلُهُمْ عَقْلًا) أي عن اللَّه (أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)؛ لأنّ أكرمهم عند اللَّه في الدنيا والآخرة أتقاهم، والتقوى الخشية و «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»[٣]، ولا علم إلّابالعقل عن اللَّه كما مرّ آنفاً.
(يَا هِشَامُ، إِنَّ لِلّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ: حُجَّةً)؛ منصوب على أنّه بدل تفصيل من «حجّتين» أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أو أحدهما حجّة.
(ظَاهِرَةً): مرئيّة يطّلع عليها غير المحتجّ عليه أيضاً.
(وَحُجَّةً بَاطِنَةً): خفيّة، وهي في قلب المحتجّ عليه لا يطّلع عليها غيره.
(فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ)؛ حيث جعلهم اللَّه وسائط بين اللَّه والمكلّفين ليعقلوا عن اللَّه، ويحتجّ بهم على العُصاة يوم القيامة، كما في قوله: «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»[٤]، وقوله: «وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ»[٥].
(وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ). مضى معناه في شرح قوله: «يا هشام إنّ اللَّه تبارك وتعالى
[١]. الأنعام( ٦): ١٥٣.
[٢]. البقرة( ٢): ١- ٢.
[٣]. فاطر( ٣٥): ٢٨.
[٤]. الملك( ٦٧): ٨.
[٥]. هود( ١١): ١٨.