الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢١٩ - باب العقل والجهل
شوائب الهوى والميل إلى ما حكم به، فلا بصيرة له في التفكّر.
(وَلِكُلِّ شَيْءٍ مَطِيَّةً)؛ هي الدابّة تمطو في سيرها، أي تسرع فيركب عليها.
(وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ) أي ما يسرع به وصول العقل إلى الحقّ.
(التَّوَاضُعُ) أي التذلّل للحقّ المعلوم بالمحكمات الناهية عن الاختلاف وعن اتّباع الظنّ.
(وَكَفى بِكَ)؛ من الخطاب العامّ.
(جَهْلًا) أي اتّباعاً للهوى.
(أَنْ تَرْكَبَ) أي أن تجعل مطيّتك.
(مَا نُهِيتَ عَنْهُ)؛ بصيغة المجهول. والمراد اتّباع الظنّ والاختلاف، وهو ضدّ التواضع للحقّ المعلوم بالمحكمات.
(يَا هِشَامُ). هذا من النوع الأوّل، وفيه تعيين للحقّ الذي يجب التواضع له.
(مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ إِلى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ) أي ليتعلّموا عنه بالتأدّب بالآداب الحسنة في تحصيل العلم، ومفعوله محذوف، أي الحقّ الذي يمكن أن يختلفوا فيه بآرائهم، وهو من الغيب، قال تعالى في سورة البقرة: «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ»[١] الآية، وفي سورة يونس: «وَ ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً»[٢] الآية، أي كانوا جاهلين بالغيب محتاجين إلى بعث الرُّسل، لئلّا يختلفوا بآرائهم، وقال تعالى في سورة النحل وسورة الأنبياء: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[٣]، ويجيء بيانه في عاشر باب النوادر.
وقال في سورة المؤمنين: «يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ* وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ* فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُ
[١]. البقرة( ٢): ٢١٣.
[٢]. يونس( ١٠): ١٩.
[٣]. النحل( ١٦): ٤٣؛ الأنبياء( ٢١): ٧.