الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٥ - باب العقل والجهل
الشرع، وعرفي إن اريد بهم الأعمّ، وعلى الثاني حقيقي البتّة.
(يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ»[١])؛ هو شرعهُ في الاصول والفروع، والاستئناف البياني بعد هذا بقوله: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ»[٢] الآية، يدلّ على أنّ السرّ في النهي أنّه لا يجوز الحكم في شرعه تعالى بالظنّ، وأنّ أكثر مَن في الأرض يفتون على ظنّ، ويبدّلون كلمات اللَّه[٣].
ولا ينافي هذا جواز اتّباع حكم الأكثر في محال الحكم، كالشهادات، وقيم المتلفات، ومقادير الجراحات الموجبة للديات، ونحو ذلك ممّا يجوز فيه الحكم بالظنّ، ولا يسمّى سبيل اللَّه.
ولا ينافي أيضاً جواز قبول رواية الأكثر فيما يقبل فيه خبر الواحد وتعارضت الأخبار، كما يجيء في آخر «باب اختلاف الحديث».
ويمكن أن يحمل على أحد هذين قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة من كلام له عليه السلام قاله للخوارج: «والزموا السواد الأعظم، فإنّ يد اللَّه على الجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان، كما أنّ الشاذّة من الغنم للذئب»[٤].
وروى ابن بابويه في معاني الأخبار عنه عليه السلام أنّه قال في تفسير مثل ذلك: «الجماعة أهل الحقّ وإن كانوا قليلًا، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيراً»[٥].
ووجهه أنّ المراد بالحقّ ما هو معلوم صريحاً من الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ، وعن الاختلاف عن ظنّ، فأهل الحقّ جماعة، أي لا اختلاف بينهم أصلًا، والمراد بالباطل تجويز اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظنّ، فأهل الباطل فرقة، أي هم متفرّقون مختلفون دائماً.
[١]. الأنعام( ٦): ١١٧.
[٢]. الأنعام( ٦): ١١٦.
[٣]. في« ج»:« عن كلام اللَّه» بدل:« كلمات اللَّه».
[٤]. نهج البلاغة، ج ٢، ص ٨؛ وعنه في بحارالأنوار، ج ٣٣، ص ٣٧٢، ح ٦٠٤.
[٥]. معاني الأخبار، ص ١٥٥، باب معنى الجماعة والفرقة، ذيل ح ٣.