الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠٠ - باب العقل والجهل
(فَقَالَ) في سورة البقرة:
( «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ)؛ لأتباع غير العالمين.
(اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ). هو ما مضى قبل هذه الآية متّصلًا بها من النهي عن أن يقولوا على اللَّه ما لا يعلمون، فإنّه يدلّ على حظر كون أحد مفتياً بالاجتهاد، فضلًا عن إمام المسلمين، ومن النهي عن السوء والفحشاء.
(قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا): وجدنا (عَلَيْهِ آباءَنا).
هذا كما يقوله المخالفون من أنّ السلف الصالح مهّدوا لنا طريقاً هو الاجتهاد، وأنّه مجمع عليه، ويجب تأويل الآيات بإجماعهم، فلا نعدل عنه[١].
(أَ وَ لَوْ كانَ). الهمزة للاستفهام التوبيخي، والواو للعطف على مقدّر، فكأنّه قال:
أ لولم يكن ولو كان.
(آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً) أي معتدّاً به، كأحكام اللَّه تعالى، أو مطلقاً بناءً على التشبيه.
(وَ لا يَهْتَدُونَ»[٢]) أي ولا يوفّقون للعقل بهداية اللَّه تعالى إيّاهم الصراط المستقيم المذكور في قوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»[٣] أو لا يسألون أهل الذِّكر عمّا لا يعلمون، كما في سورة طه: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى»[٤]، والواو على الأوّل حاليّة، وعلى الثاني عاطفة.
(وَقَالَ) في سورة البقرة متّصلًا بما مضى:
( «وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً). يقال: نعق بغنمه- كمنع وضرب-: إذا صاح بها وزجرها[٥]. وهذا بيان لحال السلف بعد بيان حال مقلّديهم.
[١]. انظر: الفصول في الاصول للجصّاص، ج ١، ص ١٦٢؛ واللمع في اصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي، ص ٣٥٧.
[٢]. البقرة( ٢): ١٦٦.
[٣]. الفاتحة( ١): ٦.
[٤]. طه( ٢٠): ٨٢.
[٥]. الصحاح، ج ٤، ص ١٥٥٩( نعق).