الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨٢ - باب العقل والجهل
القرآن، فإنّا لو لم نعلم أنّ أهل البيت عليهم السلام بمعزل عن الاجتهاد بالظنّ في أحكامهم، وأنّهم والقرآن لا يفترقان حتّى يردا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الحوضَ، فلا أقلّ من انتفاء علمنا باجتهادهم وانحصار الخلاف في الإمامة في كلّ عصر بيننا وبين خصومنا فيهم وفيمن غاية دعواه الاجتهاد بالظنّ.
الرابع: أنّه قد اتّفقت الملاقاة في الطريق بين الحرمين حين توجّهي من مكّة إلى المدينة مع أحد من مدرّسي المسجد الحرام من المالكيّة، فذكرتُ له هذا الدليل، قال:
المجتهد على قسمين: مجتهد في الكلّ، ومجتهد في البعض.
قلت: المجتهد في الكلّ هل يتجاوز الظنّ ويصل إلى العلم في شيء ممّا اجتهد فيه؟
قال: لا.
قلت: فتشمله الآيات الناهية عن القول على اللَّه بغير علم؟
قال: لا علاج لنا في زمن عدم ظهور عالم بجميع الأحكام الشرعيّة إلّاالاجتهاد.
قلت: قد صنّف بعض أهل بلادنا كتاباً ذكر فيه كيفيّة العمل في زمن الغيبة بدون اجتهاد، وبيّن فيه الفرق بين الإفتاء والقضاء، وبين العمل في اشتراط العلم بالحكم الواقعي ونفيه، وفصّل ذلك تفصيلًا.
قال: حيّاه اللَّه ما أحسنه، وانقطع الكلام.
إن قلت: آية امّ الكتاب وأمثالها متشابهة فيما ذكرت، فاحتجاجك مبطل لنفسه.
قلت: هي محكمة، لكن باعتبار لحوق أمثالها بها، كما مرّ من آيات سورة الزمر وغير ذلك، على أنّ انتفاء كونها محكمة فيه لا يضرّ أصل الاحتجاج؛ لأنّها إشارة إلى البرهان من القرآن، ولا يجب في مثل ذلك أن يكون نفسه قطعيّة.
إن قلت: يجيء في آخر باب النهي عن القول بغير علم[١] أنّه لابدّ في الاستدلال أن يعلم الناسخ من المنسوخ، ونحن لم نعلم أنّ الآيات الناهية عن القول على اللَّه بغير علم
[١]. في حاشية« أ»:« وهو الباب الثاني عشر».