هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٧ - ثانياً رمزية فدك الثورة
وقال أيضا: (كان أهل فدك قد أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فبايعوه على أن لهم رقابهم ونصف أراضيهم ونخلهم، ولرسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أراضيهم ونخلهم فلما أجلاهم عمر بعث معهم من أقام لهم حظهم من الأرض والنخل، فأداه إليهم)([٣٩٠]).
في حين أن مطالبة الإمام علي عليه السلام والعباس بأرض فدك ورجوعهما إلى عمر بن الخطاب ليس لاختلافهما فيما بينهما كما يروج لذلك رواة الشيخين أبي بكر وعمر، وإنما لأنهما جاءوا يطالبون الحاكم الجديد الذي لم يستطع أن يرد على اليهود بما كان بينهن وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من معاهدة، وإن هذه الأرض تختلف من حيث الحكم عن أرض خيبر، ففدك مما لم يوجف عليها بخيل أو قتال وإنما جاءت صلحاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي مما أفاء الله تعالى على نبيه خالصة له.
ولو أنكر عمر بن الخطاب هذه المعاهدة لكان هؤلاء شهوداً أمام الناس يأججون عليه اغتصاب أبي بكر لفدك من فاطمة مما يثير الفوضى واحتجاج بني هاشم والمتعاطفين معهم.
ولذا:
وجد عمر أن الأسلم أن يبقي على المعاهدة فيما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم فلا يحرك ساكن ثورة فدك الذي ظهر في مجيء علي والعباس إليه يحاججانه في أرض فدك.
[٣٩٠] المصدر السابق.