هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٦ - ثانياً رمزية فدك الثورة
باء: إن يهود فدك كانوا أحد الشهود على أحقية فاطمة عليها السلام بها وذلك أن عمر بن الخطاب لما أراد إجلاءهم من أرضهم وإخراجهم احتجوا عليه بما قسم فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصالحهم عليه من نصف الارض وثمارها.
في حين كان أبو بكر يأخذ جميع خراج هذه الأرض بعد أن صادرها من فاطمة وذلك بعد تركه اليهود فيها فسكتوا لأنهم علموا حالها مع أبي بكر وأخذها من فاطمة فقد انتقلت بفعل السلطة الجديدة إلى الحاكم الجديد ومن ثم فإن المعاهدات السابقة قد سقطت بوجود السلطة الجديدة.
وفي ذلك أورد ابن سلام في كتاب الأموال، قال أبو عبيد:
(أجلى عمر بن الخاب يهود خيبر، فخرجوا منها ليس لهم من الثمر والأرض شيء، فأما يهود فدك فكان لهم نصف الأرض، لأن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم كان صالحهم على ذلك، فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم كان صالحهم من ذهب وورق وإبل وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم.
قال أبو عبيد: إنما صار أهل خيبر لا حظ لهم في الأرض والثمر لأن خيبر أخذت عنوة فكانت للمسلمين، لا شيء لليهود فيها، وأما فدك فكانت على ما جاء فيها من الصلح، فلما أخذوا قيمة بقية أرضهم خلصت كلها لرسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، ولهذا تكلم العباس وعلي عليهما السلام)([٣٨٩]).
[٣٨٩] الأموال لابن سلام: ج١، ص٢٥، ح٢٢.