هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٢ - ثانياً رمزية فدك الثورة
هكذا هي فدك رمزية الثورة وعنوان التصدي للظلم ومنطلق الحراك من أجل الشريعة المحمدية، فكان أول من انتفض لأجلها، أي الشريعة، ابنة صاحب الشريعة وحجة الله على الحجج عليهم السلام أم الأئمة ومشكاة الأنوار الإلهية.
ولو أردنا الوقوف عند كلماتها في المسجد لاحتجنا إلى كتاب مستقل كما دأب على ذلك كثير من الفضلاء والباحثين والمحققين إلاّ أننا ارتأينا هنا أن نورد بعض الشواهد على رمزية فدك الثورة منذ أن اتخذتها كذاك بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم تبعها أمير المؤمنين علي عليه السلام فها هو في مسجد الكوفة يكشف للتأريخ تعمد الخلفاء من قبله والذين جلسوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتون الأمة بسنة جديدة عرفها الناس بسنة الشيخين وألحقوها ظلما وعدواناً بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحدثوا حدثاً أماتوا فيه سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحيوا فيه البدعة التي سموها بالبدعة الحسنة.
وفي هذا التظلم يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
«سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
كيف أنتم إذا لبستم الفتنة، ينشؤ فيها الوليد، ويهرم فيها الكبير، ويجري الناس عليها حتى يتخذوها سنة، فإذا غير منها شيء قيل أتى الناس بمنكر، غيرت السنة، ثم تشتد البلية، وتنشؤ فيها الذرية وتدقهم الفتن كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثقالها، يتفقه الناس لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ».