رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠ - المورد الأوّل وهو من الموارد المشتركة بينهما؛ وهو فيما إذا كانت التقيّة موهنة للمذهب
الواضح انصراف الاطلاقات إلى الموارد التي لا تكون موجبة لفساد الدين.
ولا يخفى أنّ هذين الدليلين تامّان بالنسبة إلى التقيّة بالمعنى الأخصّ، وقاصران عن التقيّة بالمعنى الأعمّ.
الدليل الثالث: وهو المختصّ بالتقيّة بالمعنى الأعمّ، وقد قلنا سابقاً [١] بجريان قواعد التزاحم فيها، ومن البديهي أنّ حفظ الدين أهمّ بمراتب من التقيّة.
الدليل الرابع: ما جاء في بعض الروايات المعتبرة من أنّ التقيّة إذا كانت مستلزمة لفساد الدين فغير جائزة:
١- ما عن عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، وفيه: وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين؛ فإنّه جائز [٢].
والرواية معتبرة سنداً؛ فإنّ مسعدة بن صدقة وإن لم يكن في مورده توثيق خاصّ، لكن روايته معتبرة من جهتين:
الجهة الاولى: أنّ له توثيقاً عامّاً؛ لوجوده في أسناد كتاب كامل الزيارات وتفسير عليّ بن إبراهيم [٣]، وهذا المقدار يكفي في الوثاقة مالم يكن في مقابله تضعيف خاصّ معتبر.
الجهة الثانية: أنّ ما رواه مطابق من جهة المضمون والمدلول لما جاء في الروايات الصحيحة، فالرواية تامّة من حيث السند. وأمّا وجه الدلالة؛ فإنّ فيها ضابطة كلّية لموارد التقيّة، فقد حدّد الإمام عليه السلام مشروعيّتها بما إذا لم يؤدّي إلى الفساد
[١] في ص ٢٠ و ٢١- ٢٣.
[٢] الكافي ٢: ١٦٨ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٦.
[٣] كامل الزيارات، مقدّمة المؤلّف: ٣٧، تفسير القمّي، مقدّمة الكتاب: ٤.