نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٠٧ - باب المياه و أحكامها
منهما [١] نجاسة، و لم يعلمه بعينه، وجب عليه إهراق جميعه، و التيمم للصلاة إذا لم يقدر على غيره من المياه الطاهر.
و أما مياه الآبار فإنها تنجس بكل ما يقع فيها من النجاسات، و لا يجوز استعمالها قبل تطهيرها.
فإن وقع (١) في البئر خمر، أو فقاع، أو شراب مسكر، أو مني، أو دم حيض، أو بعير، فمات فيه وجب نزح الماء كله؛ فإن تعذر ذلك عليه، يتراوح على نزح أربعة رجال من الغداة إلى العشي [٢] يتناوبون عليه.
العدم، كما لو وجده و منعه من استعماله مرض لما وجب عليه إهراقه، و منع الشارع أقوى الموانع، لكن قوله «أراقهما» كناية عن الحكم بالنجاسة، كما قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فليهرقه»، و لم يرد وجوب الإراقة، بل يريد الإخبار عن النجاسة حسب. و الشيخ (رحمه الله) أورد لفظ الحديث، و هو رواية [١] سماعة و عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام).
قوله (رحمه الله): «فإن وقع في البئر خمر أو شراب مسكر أو مني أو فقاع أو دم حيض أو بعير، فمات فيه، وجب نزح الماء كله».
يقال: لم أخل بدم الاستحاضة و النفاس؟
الجواب: لم أقف على حديث دال على وجوب نزح الماء كله من الحيض و لا من النفاس و لا الاستحاضة [٣] و إنما الشيخ (رحمه الله) ذكر ذلك تغليظا لحال هذه الدماء، و قد استلحق الاستحاضة في المبسوط [٢].
[١] في غير (ح، م): «في أحدهما».
[٢] في ح، م: «من الغدوة إلى العشية».
[٣] في ش: «و الاستحاضة».
[١] الوسائل، ج ١، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، ح ٢ و ٤، ص ١١٣ و ١١٦.
[٢] المبسوط، ج ١ الباب ١ «باب المياه و أحكامها»، ص ١١.