نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٩٦ - الأول ١- البذخ و التبذير في بيت مال المسلمين
المعروف بالخلد [١]، و حشر الناس من الآفاق، و فرق فيهم من الأموال أمر عظيم، فكانت الدنانير تجعل في جامات [٢] فضة، و الدراهم في جامات ذهب، و نوافج [٣] المسك و جماجم [٤] العنبر و الغالية في بواطي زجاج، و يفرق ذلك على الناس و يخلع عليهم خلع الوشي المنسوجة، و أوقد بين يديه في تلك الليلة شمع العنبر في أتوار الذهب [٥].
و أحضر نساء بني هاشم، و كان يدفع الى كل واحدة منهن كيس فيه دنانير و كيس فيه دراهم، و صينية كبيرة فضة فيها طيب، و يخلع عليها خلعة و شيء مثقل، فلم ير في الإسلام مثلها، و بلغت النفقة في هذا العرس من بيت المال الخاصة سوى ما أنفقه الرشيد من ماله خمسين ألف ألف درهم.
و اسم زبيدة أمة العزيز، و زبيدة لق، و كان أبو جعفر يرقصها [١]، و هي صغيرة و كانت سمينة و يقول: ما أنت إلا زبيدة، ما أنت إلا زبيدة فمضى عليها هذا الاسم.
و منها عرس [٦] المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل، بفم الصلح، و كانت النفقة عليه أمرا عظيما، و سأل المأمون زبيدة عن تقدير النفقة في العرس، فقالت: ما بين خمسة و ثلاثين ألف ألف إلى سبعة و ثلاثين ألف ألف، فبلغ الحسن بن سهل
[١] الخلد: قصر بناه المنصور ببغداد بعد فراغه من مدينة على شاطئ دجلة، في سنة ١٥٩ ه«معجم البلدان ٢: ٤٥٩ و المراصد ١: ٣٦٢».
[٢] الجامات: واحدها الجام: بمعنى الكأس.
[٣] النوافج: واحدتها النافجة: وعاء المسك.
[٤] الجماجم: واحدتها الجمجمة: قدح من خشب (النهاية لابن الأثير ١: ١٧٨).
[٥] الاتوار: واحدتها التور (بالتاء المثناة من فوقها): إناء كالإجانة يصنع من صفر أو مجارة (النهاية لابن الأثير ١: ١٢٠).
[٦] اشتهر خبر هذا العرس كثيرا في كتب الأدب و التاريخ (تاريخ الطبري ٣: ١٠٨١- ١٠٨٤، و ثمار القلوب ص ١٣٠- ١٣١، و لطائف المعارف ص ٧٣، و تاريخ بغداد للخطيب ٧: ٣٢١، و الوفيات ١: ١٣٠- ١٣٢، و البداية و النهاية ١١: ٤٩- ٥٠، و مقدمة ابن خلدون ١: ٣١١ طبعة باريس، و الصبوح و الغبوق ص ٩٩- ١٠٠).
[١] الأغاني (٩: ٩٧)، و تاريخ بغداد للخطيب (١٤: ٤٣٣)، و زهر الآداب (٢: ٢٣٦)، و الشريشي (٢: ٢٤٥).