نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٩٠ - الأول ١- البذخ و التبذير في بيت مال المسلمين
يركنوا. فسير غيرهم فلم يجديا عنه [١].
و يقول صاحب كتاب «جامع التواريخ»: أن الخليفة عندما استشاره وزيره ابن العلقمي قال له: ينبغي أن تدفعه ببذل المال لأن الخزائن و الدفائن مجمع لوقاية عزة العرض و سلامة النفس، فيجب إعداد ألف حمل من النفائس و ألفا من نجائب الإبل و ألفا من الجياد العربية المجهزة بالآلات و المعدات، و ينبغي إرسال التحف و الهدايا في صحبة الرسل مع تقديم الاعتذار الى هولاكو و جعل الخطبة و السكة باسمه، و مال الخليفة إلى قبول هذا الرأي و لكن مجاهد الدين أيبك و كان يلقب بالدويدار الصغير الذي كان يضمر العداوة و البغضاء للوزير ابن العلقمي استمال بعض الأمراء و بعثوا إلى الخليفة برسالة يقولون فيها: إن الوزير إنما رأى هذا الرأي مدفوعا في ذلك بمصلحته الخاصة [٢].
الأسباب الحقيقية لسقوط دولة الخلافة العباسية:
و مهما يكن من أمر فإن الأسباب الحقيقية لسقوط الخلافة العباسية أعمق من كل ذلك، و حتى لا يمكن في المستعصم العباسي آخر الخلفاء العباسيين بقدر ما يكمن في الخلفاء الذين عاشوا فترة ازدهار هذه الدولة و انتعاشها السياسي و الاقتصادي و العسكري و لست أعتقد ان مسؤولية المستعصم العباسي و هو آخر خلفاء بني العباسي و أضعفهم تزيد على مسؤولية هارون الرشيد الذي عاش فترة ازدهار الخلافة العباسية و يعد من أقوى خلفاء بني العباس و لسنا هنا بصدد البحث عن عوامل سقوط الخلافة العباسية، إلا أننا نشير إشارة سريعة الى هذه العوامل قبل ان نتجاوز هذه النقطة من البحث:
[الأول] ١- البذخ و التبذير في بيت مال المسلمين:
[١] تاريخ مختصر الدول لابن العبري (المتوفى ٦٨٥): ص ٢٦٩ و ٢٧٠ (منابع الثقافة الإسلامية)، راجع سقوط بغداد تأليف بي تي رستيدو (الترجمة الفارسية): ص ٨٠.
[٢] جامع التواريخ: ٢- ٢٧١ لندن ١٩١٠، و تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم: ٤- ١٥٦.