نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٠٠ - الثالث ٣- الفتن الطائفية
أبي جعفر الطوسي- (رحمه الله)- و أحرقوا الكرسي الذي كان يدرس عليه.
و كان بنو العباس من وراء جملة من هذه الفتن يشجعونها و يدعمونها، و قد كان ابن الخليفة المستعصم بالتعاون مع الدويدار الصغير (دواتدار الصغير) قائد الخليفة من وراء الهجوم الشرس على شيعة الكرخ في عهد المستعصم بل في مقدمة هذا الهجوم الشرس. و في هذا الهجوم قتل الكثير من الأبرياء، و أحرقت البيوت على أصحابها، و نهبت البيوت و المحلات في الأسواق، و أخرجت النساء من بيوتهن على هيئة الأسرى يطاف بهن في الشوارع سافرات حفاة و قد شددت على أشفار الخيل، و خوطب الخليفة في أمرهم فأمر بالكف عنهم و حملت النسوة و الأسرى الى دار الرقيق، ثمَّ أعيدوا بعد ذلك الى بيوتهم و ذويهم.
و تجري هذه الفتن في مركز الخلافة العباسية و بعلم من الخليفة نفسه و على يد ابن الخليفة و قائده و خطر التتار يهدد بغداد مركز الخلافة و يهدد الخلافة نفسها [١].
و من الفتن الكبرى التي عصفت بالدولة العباسية فتنة خلق القرآن التي أضرت كثيرا بسلامة الدولة و أمنها و استقرارها، و التي أدت إلى إراقة الكثير من الدماء و اضطهاد و تعذيب الكثير من العلماء و منهم أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي، و كان الخليفة نفسه متورطا في هذه الفتنة و طرفا فيها.
و حوادث هذه الفتن كثيرة في عهد هذه الدولة، و الحديث عنها يطول و لسنا نريد أن نسهب أكثر من هذا الحد في تفصيل هذه الفتن في هذه المقدمة و لقد كانت لهذه الفتن أكبر الأثر في سقوط الدولة العباسية [٢].
[١] راجع في أحداث الفتن الطائفية الكامل لابن الأثير ٩- ٨٣ و ٢٠٥ و ٢١٣ و ابن الفوطي ٢٧٦ و ٣٠٤.
[٢] راجع مؤيد الدين بن العلقمي و أسرار سقوط الدولة العباسية: ص ٧٧ نقلا عن ابن الفوطي الحوادث الجامعة: ٣١٥، و بغداد مدينة السلام: ٢٠٨، و مختصر تاريخ العرب: ٣٤٠.
و يقول ابن الوردي المتوفى سنة ٧٤٩ هفي أحداث سنة ٦٥٦ ه: أمر أبو بكر ابن الخليفة المستعصم ركن الدين الدواتدار العسكر فنهبوا الكرخ (الكرخ كانت محلة الشيعة في بغداد) فنهبوا الكرخ و ركبوا من النساء الفواحش. (راجع تاريخ ابن الوردي: ٢- ٢٧٩).