نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٣٣ - و الكتاب الثاني نهج الوصول إلى معرفة الأصول،
هناك حاجة حقيقية إلى شيء أكثر من ذلك في ذلك الوقت. ذلك كله لم يكن يعتبر منهجا متكاملا لعلم الأصول.
أما علم الأصول عند السنة فقد بدأه في وقت مبكر محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة ٢٠٤ من الهجرة.
يقول الفخر الرازي من مناقب الشافعي: كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه و يستدلون و يعترضون، و لكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة و في كيفية معارضاتها و ترجيحاتها، فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه، و وضع للخلق قانونا كليا يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع، فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشرع كنسبة أرسطاطاليس الى علم العقل [١].
أما الشيعة الإمامية فقد بدأوا بتدوين علم أصول الفقه بصورة منهجية و منظمة بعد عصر الغيبة عام ٣٢٩ لانتفاء الحاجة الى هذا العلم قبل هذا الوقت بأكثر من القواعد و النصوص الواردة في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، و في أغلب الظن أن أول من كتب في هذا العلم من فقهاء الإمامية هما القديمان الشيخ الجليل حسن بن علي بن أبي عقيل من مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه، و الشيخ محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي المتوفى بري سنة ٣٨١ أستاذ الشيخ المفيد [٢].
ثمَّ كتب من بعدهما تلميذهما الشيخ المفيد المتوفى سنة ٤١٣ رسالة موجزة في الأصول ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة [٣] نقلا عن النجاشي و قال: إن الكراجكي أدرجها باختصار في كتابه كنز الفوائد و هو مشتمل على تمام مباحث الأصول.
ثمَّ جاء دور تلميذ المفيد و هو علم الهدى السيد المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ ه.
فألف «الذريعة إلى أصول الشيعة» و هو أول كتاب منهجي في الأصول للشيعة
[١] مقدمة كتاب الرسالة للشافعي: ص ٤ الطبعة الاولى.
[٢] الكنى و الألقاب: ٢- ٢٢ و ٢٣.
[٣] الذريعة: ٢- ٢٠٩ الطبعة الثانية- طهران.