نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٨٦ - (أولا) سقوط بغداد
عصره
(أولا) سقوط بغداد:
في سنة ٦٥٦ هسقطت بغداد حاضرة العالم الإسلامي بيد التتار بقيادة «هولاكو». و كان سقوط بغداد واحدة من أعظم النكبات التي حلت بالعالم الإسلامي منذ ظهور الإسلام إلى اليوم الحاضر و كان التخريب الحضاري و الثقافي و الاقتصادي و السكاني الذي حل بعاصمة العباسيين في هذا الهجوم بمقاييس ذلك التاريخ من أوسع ما حل بالحواضر البشرية، و قد قدر عدد القتلى في هذه المجزرة الرهيبة كما يقول اليافعي بألف ألف و ثمانمائة و كسر [١] و إذا كان في هذا التقدير ثمة شيء من المبالغة فما لا ريب فيه أن الخسائر البشرية كبيرة جدا و فادحة بمقاييس الخسائر الحربية في ذلك التاريخ. و قد استمر القتل و النهب سبعة أيام «ثمَّ رفعوا السيف و بطل. وا السبي» [٢] و قيل: إن القتل و النهب و السبي استمر نيفا و ثلاثين يوما [٣] و قيل: أربعين يوما.
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن،: و قد اعمل جند المغول السيف في رقاب أهل بغداد أربعين يوما سلبوا فيها أموالهم و أهلكوا كثيرين من رجال العلم و قتلوا ائمة المساجد و حملة القرآن و تعطلت المساجد و المدارس و الربط، و أصبحت المدينة قاعا صفصفا، ليس
[١] مرآة الجنان الليافعي: ٤- ١٣٧.
[٢] تاريخ مختصر الدول لابن العبري (المتوفى ٠ سنة ٦٨٥ ه): ص ٢٧٢ (سلسلة منابع الثقافة الإسلامية).
[٣] مرآة الجنان لليافعي: ٤- ١٣٧.