نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٣٨ - «شعره و أدبه»
فقهاء الشيعة في أصول الفقه، و من أبرز الأعمال العلمية في تلك المرحلة من عمر هذا العلم عند فقهاء المسلمين جميعا.
«شعره و أدبه»
المحقق الحلي شاعر مرهف الحس، ذواق للأدب و الشعر، و كاتب أديب ينتقي الكلمة انتقاء بصير خبير بمفردات اللغة و استخدامها، و يصوغ الجملة كما يصوغ الفنان قطعة فنية. و هذا الحس الجمالي و الذوق الأدبي المرهف و القدرة على استخدام المفردات و صياغة الجمل يظهر من كتابات المحقق الفقهية و الأصولية بشكل واضح. و في ضوء ذلك نقدر أن المحقق كان أديبا من المستوي الرفيع ذا مقدرة أدبية عالية.
يقول الحر العاملي في «أمل الآمل»: و له شعر جيد و إنشاء حسن بليغ [١].
و من شعره:
يا راقدا و المنايا غير راقدة * * * و غافلا و سهام الليل ترميه
بم اغترارك و الأيام مرصدة * * * و الدهر قد ملأ الأسماع داعيه
أما رأتك الليالي قبح دخلتها * * * و غدرها بالذي كانت تصافيه
رفقا بنفسك يا مغرور أن لها * * * يوما تشيب النواصي من دواهيه
و كتب الشيخ شمس الدين محفوظ بن وشاح بن محمد الى المحقق الحلي أبياتا من جملتها:
أغيب عنك و أشواقي تجاذبني * * * الى لقائك جذب المغرم العاني
إلى لقاء حبيب مثل بدر دجى * * * و قد رماه بإعراض و هجران
و منها قوله:
قلبي و شخصك مقرونان في قرن * * * عند انتباهي و بعد النوم يغشاني
[١] أمل الآمل (القسم الثاني): ص ٤٩ مكتبة الأندلس.