نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٣٩ - «شعره و أدبه»
يا جعفر بن سعيد يا إمام الهدى * * * يا أوحد الدهر يا من ما له ثان
إني بحبك مغري دون مكترث * * * بمن يلوم و في حبيك يلحاني
فأنت سيد أهل الفضل كلهم * * * لم يختلف أبدا في فضلك اثنان
في قلبك العلم مخزون بأجمعه * * * تهدي به من ضلال كل حيران
و فوك فيه لسان حشوه حكم * * * يروي به من زلال كل ظمآن
و فخرك الشامخ الراسي وزنت به * * * رضوى فزاد على رضوى و ثهلان
الى آخر ما كتبه فأجابه المحقق بهذه الأبيات:
لقد وافت قصائدك العوالي * * * تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن فخلت أني * * * فضضت بهن عن مسك فتيق
و جال الطرف منها في رياض * * * كسين بناظر الزهر الأنيق
فكم أبصرت من لفظ بديع * * * يدل به على المعنى الدقيق
و كم شاهدت من علم خفي * * * يقرب مطلب الفضل السحيق
شربت بها كؤوسا من معاني * * * غنيت بشربهن عن الرحيق
و لكني حملت بها حقوقا * * * أخاف لثقلهن من العقوق
فسريا بالفضائل بي رويدا * * * فلست أطيق كفران الحقوق
و حمل ما أطيق به نهوضا * * * فإن الرفق أنسب بالصديق [١]
و للمحقق مع الشعر قصة يرويها هو في رسالته التي ينقلها الشهيد الثاني في مجموعته و التي سوف ننقلها بعد قليل، و خلاصة هذه القصة أن المحقق كان يتعاطى الشعر في بداية شبابه بين الحين و الآخر، فعرض نموذجا من شعره على والده- (رحمه الله)- فمنعه عن تعاطي الشعر و أراد منه ان يفرغ نفسه للفقه فحبس المحقق منذ ذلك الحين نفسه عن تعاطي الشعر و القوافي إلا ما كان يظهر على لسانه بين الحين و الآخر من عفو الخاطر، و في ذلك يقول المحقق (رحمه الله):
[١] روضات الجنات: ٢- ١٨٤ و ١٨٥.