نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٦٥ - وفاته
الكوفة لخمس بقين من جمادي المؤرخ و دخلها، و توجه الى المشهد الغروي يوم الاثنين ثاني يوم وروده، و زار الحرم الشريف، و طرح في الصندوق دراهم فأصاب كل واحد منهم أحد و عشرين درهما و كان عدد العلويين ألف و سبعمائة اسما، و فرق على المجاورين و غيرهم خمسمائة ألف درهم، و على المترددين خمسمائة ألف درهم، و على الناحة ألف درهم، و على الفقراء و الفقهاء ثلاثة آلاف درهم، و على المرتبين من الخازن و النواب على يد أبي الحسن العلوي و أبي القاسم بن أبي عابد، و أبي بكر بن سيار (رحمه الله) خمسمائة درهم، و صلى الله على محمد النبي و آله الطاهرين.
و تجد ذكر ذلك أيضا في «الكامل» لابن الأثير ج ٨ ص ٣٣٤ و قد كانت هذه الزيارة بعد سنة التعمير المذكورة فقد قال ابن عنبة في «عمدة الطالب» ص ٤٤ من طبعة لكنهو ما لفظه:. الى أن كان زمن عضد الدولة فناخسرو بن بويه الديلمي فعمرة عمارة عظيمة، و أخرج على ذلك أموالا جزيلة و عين له أوقافا. إلخ.
أ فترى أن مثل هذا السلطان العظيم و السياسي المحنك و الداهية الدماء و المفكر الكبير يوقف الأملاك الكثيرة، و يحبس المنافع الواسعة، و يصرف في سبيل التعمير و التشييد المبالغ الطائلة، و يعين للفقهاء و العلماء الرواتب، و يطلب الصلات للمحتاجين من مجاوري هذا المشهد، كل ذلك بدون تعيين متول أو وكيل أو خازن أو خادم للمشهد يقوم بلوازمه؟ كلا لا شك أن ذلك كله قد كان بإشراف رجل مسؤول عن كل شيء، و الغالب على الظن أنه شهريار القمي جد هذه الأسرة الجليلة العريقة في العلم و التقى و خدمة المشهد و خزانته، و يؤكد لنا ذلك تشرف عضد الدولة للزيارة بعد عامين من تشييد المرقد و بناء القبة، و كان ذلك من دون شك لمشاهدة ما قام به من الأعمال، و هل هو على وفق رغبته و كما ينبغي أم لا؟
هذا ما نذهب إليه، و الله العالم.
لقد طال بنا الكلام عن خلف الشيخ الطوسي، و بعدنا عما كنا بصدده، فلا يخفى أن عقب شيخ الطائفة لم ينقرض بل تحول بعضهم عن النجف إلى أصفهان، و بقي محافظا على نسبه و مكانته العلمية، فمن أحفاده المولى المفسر المحدث الشيخ