نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٢٧ - آثاره و مئاثره
للنسخ، ثمَّ بعثت النسخة الأصلية الموقوفة إلى مكتبة الحسينية التسترية ليستفاد منها، و بقيت عندي نسخة خط ولدي، و بعد ذلك بسنين، رغب الفقيه الكبير الحجة السيد محمد الكوهكمري التبريزي (رحمه الله) في طبع الكتاب، و سعى فجمع بعض أجزائه المتفرقة في البلدان و ضم بعضها الى بعض، و لم يكن فيها الجزء الأول، فكتب الى جماعة يستفسر منهم، منهم العلامة المجاهد الشيخ عبد الحسين الأميني حفظه الله صاحب «الغدير» فراجعني الشيخ الأميني فأخبرته بوجوده لدي و أعطيته نسختي فبعثها الى قم للسيد الكوهكمري فصححت و تمم بها الكتاب و الحمد لله، و طبع في مجلدين كبيرين يقرب كل واحد منهما من ٩٠٠ صفحة و ذلك من سنة ١٣٦٠- ١٣٦٥ هو كان الباذل لنفقته المحسن الصالح السيد عبد الرسول الروغني الشهير من تجار أصفهان، و هو من المثرين و أهل الخير و كانت له بعض المبرات يجريها على يدنا في النجف الأشرف.
و الحق أن السيد الحجة قد أسدى الى الأمة جمعاء يدا لا تنكر، و قام بخدمة كبيرة، إذ طالما حنت نفوس المئات من أكابر العلماء الى مشاهدة هذه التفسير الجليل مجموعا في مكان واحد بعد تفرق أجزائه و تشتتها في مختلف البلدان، و قد وفق لتحقيق هذه الامنية السيد الكوهكمري فبذل جهودا لا يستهان بها حتى استطاع جمعه و ترتيبه فله منا الشكر، و نسأل الله ان يتغمده برحمته و يجزل أجره.
و قد نقل على ظهر الكتاب من «الذريعة» بعض أوصاف التفسير و ما قيل فيه، و رغم ما بذله الناشر و المصححون من الخدمات المشكورة فقد جاء حافلا بالأغلاط المطبعية و الاملائية، و لذلك عمد صاحب مكتبة الأمين في النجف الأشرف فأجهد نفسه في تصحيحه و حسن إخراجه فجاء- و الحق يقال- أحسن بكثير من الطبعة الاولى، و المأمول من أهل العلم و الفضل المبادرة إلى الاشتراك بهذا الكتاب و اقتنائه و تشجيع أمثال هذه الخدمات