نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١١ - هجرته الى النجف الأشرف
شيخ الطائفة و أصحابه فأحرقوا كتبه و كرسيه الذي كان يجلس عليه للكلام.
قال ابن الجوزي [١] في حوادث سنة ٤٤٨ ه: و هرب أبو جعفر الطوسي و نهبت داره.
ثمَّ قال في حوادث سنة ٤٤٩ ه: و في صفر في هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ و أخذ ما وجد من دفاتره و كرسي كان يجلس عليه للكلام، و اخرج الى الكرخ و أضيف إليه ثلاث سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة فأحرق الجميع. إلخ.
و لما رأى الشيخ الخطر محدقا به هاجر بنفسه الى النجف الأشرف لائذا بجوار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و صيرها مركزا للعلم و جامعة كبرى للشيعة الإمامية، و عاصمة للدين الإسلامي و المذهب الجعفري، و أخذت تشد إليها الرحال و تعلق بها الآمال، و أصبحت مهبط رجال العلم و مهوى افئدتهم، و قام فيها بناء صرح الإسلام، و كان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة نفسه، فقد بث في إعلام حوزته الروح العلمية، و غرس في قلوبهم بذور المعارف الإلهية، فحسروا للعلم عن سواعدهم، و وصلوا فيه ليلهم بنهارهم عاكفين على دروسهم خائضين عباب العلم غائصين على أسراره موغلين في استبطان دخائله و استخراج مخبآته، و كيف لا يكونون كذلك و قد شرح الله للعلم و العمل صدورهم و صقل أذهانهم و أرهف طباعهم فحموا و طيس العلم، و بان فضل النجف على ما سواها من المعاهد العلمية، و خلفوا الذكر الجميل على مر الدهور و الأعصار، أعلى الله في الفردوس درجاتهم، و لقد أحسن و أجاد صديقنا العلامة الحجة السيد علي نقي النقوي دام ظله حيث قال:
ذا شيخنا الطوسي شيد بها * * * لربوع شرع المصطفى شرف
فهو الذي اتخذ (الغري) له * * * مأوى به العلماء تعتكف
فتهافتوا لسراج حكمته * * * مثل الفراش إليه تزدلف
[١] المنتظم: ج ٨ ص ١٧٣ و ١٧٩.