نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٠ - هجرته الى النجف الأشرف
الوزير الجليل و الأديب الفاضل في محلة بين السورين في الكرخ سنة ٣٨١ هعلى مثال (بيت الحكمة) الذي بناه هارون الرشيد، و كانت مهمة للغاية، فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس و العراق، و استكتب تآليف أهل الهند و الصين و الروم كما قاله محمد كرد علي [١] و نافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار و مهام الأسفار، و أكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين.
قال ياقوت الحموي [٢]: و بها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة و لم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها، كانت كلها بخطوط الأمة المعتبرة و أصولهم المحررة. إلخ.
و كان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير [٣] و حيث كان الوزير سابور من أهل الفضل و الأدب أخذ العلماء يهدون إليه مؤلفاتهم، فأصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد، و قد احترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ عند مجيء طغرل بيك، و توسعت الفتنة حتى اتجهت الى
[١] خطط الشام: ج ٦ ص ١٨٥.
[٢] معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٤٢.
[٣] الكامل في التاريخ: ج ١٠ ص ٣.