مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٧ - (تنبيه)
و استحسنه الشهيد في الدروس. و هو غير بعيد، لأن قضاء الدين على القادر مع المطالبة و المتكسّب قادر و لهذا يحرم عليه الزكاة.
و يؤيده [١] ما رواه السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن عليّ (عليه السلام) انه كان يحبس في الدين ثم ينظر، فان كان له مال أعطى الغرماء و إن لم يكن له مال دفعه الى الغرماء فيقول اصنعوا به ما شئتم إن شئتم آجروه و ان شئتم استعملوه. و على هذا فلا يكون مثله داخلا في الآية بل خارجا لكونه قادرا.
و حد الإعسار عندنا أن لا يكون عنده فاضل عن قوت يوم و ليلة له و لعياله الواجبي النفقة على الاقتصاد و ما لا بد لهم من كسوة لصلاتهم و دفع الحر و البرد عنهم و من دار و خادم يليق بحالهم، فلو فضل عنده من ذلك وجب دفعه الى الديان. و في أخبارنا دلالة على ذلك، روى الحلبي في الحسن [٢] عن الصادق (عليه السلام) قال: لاتباع الدار و لا الجارية في الدين، و ذلك لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه و من خادم يخدمه.
و بالجملة ما فضل عن جميع ذلك يجب دفعه، فلا يكون به معسرا و مالا فلا.
و ظاهر الآية عموم الانظار للمعسر في كل دين كان، و قال ابنا بابويه ان كان قد أنفق بالمعروف وجب إنظاره للآية و ان كان قد أنفقه في المعاصي فطالبه وجب عليه الأداء و ليس هو من أهل هذه الآية. و ظاهر العموم حجة عليهما، و أصالة عدم التخصيص الا بدليل قد ينفيه.
و قيل ان الانظار واجب في دين الربا فقط [٣] [يحكى عن شريح أنه أمر بحبس احد الخصمين، فقيل له انه معسر، فقال شريح انما ذلك في الربا]. و قيل ان الانظار
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٠٠ الرقم ٨٣٨ و الاستبصار ج ٣ ص ٤٧ الرقم ١٥٥.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ١٨٦ الرقم ٣٨٧ و الاستبصار ج ٣ ص ٦ الرقم ١٢ و الكافي ج ١ ص ٣٥٤ باب قضاء الدين الحديث ٣ و هو في المرات ج ٣ ص ٣٨٨.
[٣] حكاه في الدر المنثور ج ١ ص ٣٦٨ عن عبد الرزاق و سعيد بن منصور و عبد بن حميد و النحاس في ناسخه و ابن جرير عن ابن سيرين قلت و تراه في الناسخ و المنسوخ ص ٨٣ و في تفسير الطبري ج ٣ ص ١١٠.