مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٢ - الثالث الصلح
الثالث الصلح
و فيه آيات:
الاولى:
(لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلّٰا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلٰاحٍ بَيْنَ النّٰاسِ) (النساء: ١١٤).
«لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ» من متناجيهم، فإنه يطلق عليه، كقوله «مٰا يَكُونُ مِنْ نَجْوىٰ ثَلٰاثَةٍ» أو من تناجيهم، و على هذا فقوله «إِلّٰا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ» على حذف المضاف، أي إلا نجوى من أمر، و يجوز على الانقطاع، بمعنى: و لكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير.
و انما قال «فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ» مع صدق الحكم كليا، و يؤيده [١] قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «كلام ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه»، استجلابا للقلوب، و ليكون أدخل في الاعتراف به، و ليخرج عنه الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه.
و المراد بالمعروف أبواب البر لاعتراف العقول بها و لأن أهل الخير يعرفونها، و روى ابن بابويه [٢] عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل «لٰا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوٰاهُمْ إِلّٰا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ» قال: يعني بالمعروف القرض.
«أَوْ إِصْلٰاحٍ بَيْنَ النّٰاسِ» أو إصلاح ذات البين. و بظاهر الآية استدل الفقهاء على مشروعية الصلح بالمعنى المتعارف، لظهور كونه إصلاحا بسبب اشتماله على رفع التنازع بين المتخاصمين، سواء كان على دين أو عين أو منفعة و نحوه.
[١] الكشاف ج ١ ص ٥٦٤ و في الشاف الكاف أخرجه الترمذي و ابن ماجه و الحاكم و أبو يعلى و الطبراني من حديث أم حبيبة و أخرجه السيوطي في الجامع الصغير بالرقم ٦٤٣٤ ج ٥ ص ٥٧ فيض القدير مع تفاوت يسير في اللفظ عن (ت هك هب) عن أم حبيبة.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ٣٢ الرقم ١٢٥ و مثله في الكافي ج ١ ص ١٧١ باب القرض الحديث ٣ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٠٦.