مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٢ - كتاب البيع
«فَانْتَهىٰ» فاتعظ و تبع النهي الوارد من اللّه «فَلَهُ مٰا سَلَفَ» أى ما أخذه من الربا سالفا قبل نزول التحريم و لا يسترد منه «وَ أَمْرُهُ إِلَى اللّٰهِ» يحكم في شأنه يوم القيامة إن شاء عذبه و ان شاء غفر له، و لا اعتراض لكم عليه.
[و على هذا ففيها دلالة ظاهرة على أن العفو من اللّه موجود، و هو يبطل قول الوعيدية] أو انّ امره بعد الأمر و النهي الى اللّه، فيجازيه على عمله الواقع بعد ذلك من الطاعة أو المعصية بامتثال الأمر أو ارتكاب النهي. أو انّ امره بعد الموعظة و التحريم الى اللّه، فان شاء عصمه عن اكله و ان شاء خذله.
و جميع ما ذكر من الوجوه دال على ملكية ما سلف قبل النهي، و ليس كونه له مشروطا بالانتهاء، بل عدم العقاب فيما يأتي مشروط به. فلا يرد أن مفهوم الشرط اقتضى انه إذا لم ينته لم يكن له، فيجب رده على مالكه خصوصا مع بقاء العين. لان هذا المفهوم غير معتبر إجماعا. و يمكن توجيه المفهوم بأن المراد أن له ما سلف من غير عقاب إذا اتعظ و انتهى، فلو لم ينته لم يكن له ما سلف سالما، بل هو مع العقاب فكأنه ليس له، إذ لا خير فيه مع ثبوت العقاب.
«وَ مَنْ عٰادَ» الى الربا فأخذه بعد ورود النهي «فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» و في الآية وعد عظيم على آكل الربا، و هو يستلزم كونه من الكبائر، و قد انعقد إجماع المسلمين على ذلك و تظافرت الاخبار به.
روى الكليني [١] في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: درهم ربا أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم.
و عن جميل [٢] عنه (عليه السلام) قال: درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية بذات محرم في بيت اللّه الحرام. و نحوهما من الاخبار.
[١] الكافي ج ١ ص ٣٦٩ باب الربا الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٩٩ و رواه التهذيب ج ٧ ص ١٤ بالرقم ٨١ و الفقيه ج ٣ ص ١٧٤ بالرقم ٧٨٢ و هو في الوسائل الباب ١ من أبواب الربا الحديث ١ ج ٢ ص ٥٩٧ ط الأميري.
[٢] المجمع ج ١ ص ٣٩١ و رواه عنه و عن على بن إبراهيم في تفسيره في الوسائل الباب ١ من أبواب الربا الحديث ١٦.