مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٢
عبّاس لم يكن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) امرأة كذلك، و قيل بل كانت ميمونة بنت الحرث بلا مهر قد وهبت نفسها له، و قيل هي زينب بنت خزيمة أمّ المساكين امرأة من الأنصار، و قيل هي أم شريك بنت جابر، و قيل خوله بنت حكيم.
و يؤيّد هذا القول ما رواه الكليني [١] بإسناده عن ابى بصير و غيره في تسمية نساء النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ان قال: و مات (صلّى اللّه عليه و آله) عن تسع نسوة و كان له سواهنّ الّتي وهبت نفسها للنّبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و انتصاب خالصة على أنّه مصدر مؤكّد اي خلص لك إحلال ما أحللنا لك خالصة بمعنى خلوصا، و يجوز على الحالية من الضّمير في وهبت أو صفة مصدر محذوف أي هبة خالصة.
و قد اختلف في كون الخالص هذه الأربع أو الأخيرة فعند الشّافعي الأخيرة و هو الصّحيح كما أشرنا اليه و قالت الحنفيّة هي الأربع و استدلّ في الكشاف على الأوّل بورودها في أثر الإحلالات الأربع كما يدلّ عليه قوله «قَدْ عَلِمْنٰا مٰا فَرَضْنٰا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوٰاجِهِمْ وَ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» و المعنى أنّ اللّه قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج و الإماء، و على أي حدّ وصفه يجب أن تعرض عليهم كشرائط العقد و وجوب المهر بالوطي و نحوه، و الحصر بعدد محصور، ففرضه و علم المصلحة في اختصاص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما اختصّه به ففعل.
«لِكَيْلٰا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ» متعلّق بخالصة، و المعنى انا اختصصناك بالتسرية و اختيار ما هو اولى و أفضل في دينك و في دنياك، حيث أحللنا لك أجناس المنكوحات و زدنا لك الواهبة نفسها للدّلالة على الفرق بينك و بين المؤمنين في ذلك و لا يذهب عليك أنّه على تقدير كون الخالص الأربع يكون القيود في الأوّل معتبرة في التّحليل و قد ذكرنا ما يتعلّق بذلك «وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً» لذنوب عباده تفضّلا أو مع التوبة «رَحِيماً» بهم أو بك في رفع الحرج عنك.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٤ باب ما أحل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) من النساء الحديث ٥ و هو المرآة ج ٣ ص ٤٦٣.