مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢ - كتاب البيع
كتاب البيع
و فيه آيات:
الاولى: (النساء ٢٩)
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً.
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوٰاناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نٰاراً وَ كٰانَ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيراً. (النساء ٣٠) «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ» أى بما لم يبحه الشرع كالغصب و الربا و القمار و نحوها. و المراد النهي عن التصرف في مثل ذلك، و ذكر الأكل لأنه معظم المنافع، أو لأن الأكل قد يطلق على وجوه التصرفات، كما يقال «أكل ماله» و ان أنفقه في غير الأكل.
«إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» استثناء منقطع لعدم دخوله فيما تقدم، أى و لكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه، أو اقصدوا كون تجارة كذلك.
و عن تراض صفة لتجارة، اى صادرة عن تراض من المتعاقدين بما تعاقدا عليه.
و في المجمع: ثم وصف التجارة و قال «عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» أى يرضى كل واحد منكما بذلك. و ظاهر الآية يقتضي اعتبار التراضي حال صدور العقد منهما و ان كونه عن تراض كاف في حصول الملك من غير توقف على أمر آخر.
و لا ينافي ذلك كون اللزوم يتوقف على تفرق المجلس، كما يذهب إليه أصحابنا المثبتون لخيار المجلس للأخبار الدالة عليه و اكتفى الحنفية بمجرد التراضي حال الإيجاب و القبول في اللزوم من غير اشتراط التفرق من المجلس، فلا خيار عندهم بعد العقد و ان لم يتفرقا نظرا الى حصول التراضي. و هو قول المالكية أيضا.
و يرده أنه بعد قيام الدليل على توقف اللزوم على ذلك لا ينبغي التوقف فيه، و قد