مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣١٥ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
يؤمن تفريطهنّ بقطع معاذيرهنّ و يعود فايدة ذلك الى الصّبي أيضا.
هذا و في إطلاق نفي الجناح في استرضاع المراضع دلالة على انّ للزوج ان يسترضع الولد و يمنع الزوجة من الإرضاع مطلقا لكنه عندنا مقيّد بما إذا وجد متبرّعة بإرضاعه و لم تتبرع الأم به أو بما إذا وجد من يرضعه بأقل ممّا طلبت الأم و لم ترض به فلو انتفى الأمران لم يكن للأب انتزاعه منها و لا استرضاع غيرها لمكان أولويتها كما اقتضته صدر الآية.
«وَ اتَّقُوا اللّٰهَ» يعنى معاصيه أو عذابه في مجاوزة ما حده لكم من أمر الأطفال و المراضع بل مطلق الواجبات و المحرمات «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» اي بأعمالكم عليم لا يخفى عليه شيء منها و فيه تهديد و تخويف عن مخالفة ما حدده.
الثامنة
[البقرة: ٢٣٥] «وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسٰاءِ» التّعريض ضدّ التصريح و هو إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة و لا مجازا و حاصله ان تضمّن كلامك ما يصلح للدلالة على المقصود و على غير المقصود، الا ان إشعاره بجانب المقصود أتم و أرجح كقول السائل للغنى جئتك لأسلّم عليك يريد به الإشارة إلى طلب شيء منه، و أصله من العرض للشيء الّذي هو جانبه و ناحية منه كأنّ المتكلم أمال الكلام الى جانب يدل على الغرض و يسمى التلويح أيضا لأنّه يلوح منه ما يؤيده.
و الفرق بين التعريض و الكناية ان التعريض ما عرفته و الكناية الدّلالة على الشيء بغير لفظه الموضوع له بل بلوازمه كطويل النجاد لطويل القامة و كثير الرّماد للمضياف.
و الخطبة بالضم و الكسر اسم للحالة غير أن المضمومة خصّت بالموعظة و المكسورة بالذكر الّذي يستدعي به إلى عقدة النكاح.
و المراد بالنساء المعتدات مطلقا و خصها القاضي بالمعتدة بالوفاة و مقتضاه عدم جواز التعريض بالخطبة للمعتدة من الطلاق البائن و هو قول الشافعية مستدلين عليه بان لصاحب العدة أن ينكحها فأشبهت الرجعية.
و الأصحّ عندهم الجواز لانقطاع سلطنة الزّوج عنها و حصول البينونة.