مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٤ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
صالح يستغفر له و صدقة جارية و علم ينتفع به بعد موته و قيل هو التسمية عند الجماع و قيل الدّعاء عنده و هما مرويان عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [١] قال إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليقل بسم اللّه اللّهم جنبني الشّيطان و جنب الشيطان ما رزقتنا فان قدر بينهما ولد لم يضره شيطان و قيل هو التزوّج ليحصل الولد و من ثم استحب اختيار العفيفة الكريمة الأصل الولود كما وردت به الأخبار.
و قيل هو تقديم الإفراط جمع فرط و هو الّذي يقدمه الإنسان قبل بلوغه لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) [٢] من قدم ثلثة من الولد لم يبلغن الحنث لم تمسه النّار الّا تحلة القسم فقيل
[١] المجمع ج ١ ص ٣٢١ و حديث الدعاء و التسمية مروي في الدر المنثور أيضا ج ١ ص ٢٦٧ و الخازن ج ١ ص ١٥٠ و ابن كثير ج ١ ص ٢٥٦ و انظر أيضا الوسائل الباب ٥٥ و الباب ٦٨ من أبواب مقدمات النكاح ج ٣ ص ١٥ و ص ١٧ ط الأميري و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٥٤٤ الى ص ٥٤٦.
[٢] مضمون الحديث مروي عن الأئمة في الوسائل الباب ٧٢ من أبواب الدفن و ما يناسبه ج ١ ص ١٧٠ ط الأميري و الوافي الجزء ١٣ ص ٨٤ و ص ٨٥ و مستدرك الوسائل ج ١ من ص ١٣٣ الى ص ١٣٦.
و لفظ المصنف مأخوذ عن المجمع ج ١ ص ٣٢١ و مثله الحديث ١٤٣ من الأدب المفرد للبخاري ج ١ ص ٢٣٧ فضل اللّه الصمد و فيه أخرجه البخاري في الصحيح و مسلم و النسائي و الترمذي و ابن ماجه.
و انظر أيضا فتح الباري كتاب الجنائز ج ٣ من ص ٣٦١ الى ص ٣٦٧ و ص ٤٨٧ و ص ٤٨٨ و كتاب الايمان و النذور ج ١٤ ص ٣٥٠ و شرح النووي على صحيح مسلم كتاب البر و الصلة ج ١٦ من ص ١٨٠ الى ص ١٨٣ و تحفة الاحوذى كتاب الجنائز ج ٢ ص ١٥٨ و ص ١٥٩.
و شرح الزرقانى على موطإ مالك ج ٢ من ص ٧٥ الى ص ٧٨ و المنتقى شرح الباجى المالكي على الموطإ ج ٢ ص ٢٧ و ص ٢٨ و مجمع الزوائد ج ٣ ص ٥ الى ص ١١ و سنن البيهقي ج ٤ ص ٦٧ و سنن النسائي ج ٤ من ص ٢٣ الى ص ٢٦ و سنن ابن ماجه ج ١ ص ٥١٢.
قوله لم يبلغوا الحنث قال في مقاييس اللغة ج ٢ ص ١٠٨: الحاء و النون و الثاء أصل واحد و هو الإثم و الحرج يقال حنث فلان في كذا أي اثم و من ذلك قولهم بلغ الغلام الحنث اى بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة و المعصية و أثبتت عليه ذنوبه و من ذلك الحنث في اليمين فهو الخلف فيه فهذا وجه الإثم انتهى. و قيل المراد بلغ الى زمان يؤخذ بيمينه إذا حنث و قال الراغب عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله و حكى ابن قرقول عن الداودي انه ضبطه بفتح المعجمة و الموحدة و فسره بان المراد لم يبلغوا ان يعملوا المعاصي و قال و لم يذكره كذلك غيره و المحفوظ الأول.
ثم انه يدخل فقد الكبير الذي بلغ الحنث أيضا في ذلك بطريق الفحوى كما قاله الزين ابن المنير و قول بعضهم انه مختص بالصغير و ذكرهم لذلك توجيهات لعله جمود شديد.
و من عجيب الجمود ما حكى عن القرطبي من انه قال الحكم مختص بمن فقد ثلاثة أو اثنين و لا يشمل من فقد فوق الثلاثة فحرى ان ينشد له (چون كه صد آمد نود هم نزد ما است) قوله الا تحلة القسم التحلة بفتح المثناة و كسر المهملة و تشديد اللام مع التاء و بغيرها و هو شاذ مصدر حلل اليمين اى ما ينحل به القسم و هو مثل في القليل المفرط قال أهل اللغة فعلته تحلة القسم اى قدر ما حللت به يميني و لم أبالغ.
و قال أبو عبيد: المراد في الحديث قوله تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلّٰا وٰارِدُهٰا فغلطه ابن قتيبة و قال ليس في الآية قسم و انما قال و ان منكم الا واردها و لم يقسم و اعترض على ابن قتيبة غير واحد من الاعلام بان القسم في الآية مقدر اى و اللّه ان منكم. و قيل معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ اى و ربك ان منهم و قيل هو مستفاد من قوله حتما مقضيا اى قسما واجبا.
و قيل المراد بالقسم ما دل على القطع و البت من السياق فان قوله كان ربك تذليل و تقرير لقوله و ان منكم فهذا بمنزلة القسم بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي و الإثبات انظر معنى اللفظة في اللسان و النهاية لغة رحل و الروض الأنف شرح بيت كعب بن زهير.
تخدى على يسرات و هي لاهية * * * ذوابل وقعهن الأرض تحليل
و الهدى الى دين المصطفى ج ١ ص ٣٤٠. و قال الراغب في المفردات لغة رحل في معنى الحديث اى قدر ما يقول إنشاء اللّه انتهى قلت و هذا اى الاستثناء في اليمين أيضا من معاني تحلة القسم انظر كتب التفسير تفسير الآية ٢ من سورة التحريم و شروح المعلقات شرح بيت امرئ القيس:
و يوما على ظهر الكثيب تعذرت * * * على والت حلفة لم تحلل
قال البلاغي (قدّس سرّه) في الهدى الى دين المصطفى و ذلك باعتبار ان هذا التعليق على مشية اللّه يحل عقدة اليمين الجازمة لو كانت على رسلها انتهى. و قيل الا في الحديث بمعنى الواو يعنى لا تمسه النار لا قليلا و لا كثيرا و لا تحلة القسم و قد جوز الأخفش و الفراء مجيء إلا بمعنى الواو و جعلوا منه و لا يخاف لدى المرسلون الا من ظلم و قوله لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ و المسئلة من مسائل الخلاف بين الكوفيين و البصريين سرده ابن الأنباري بالرقم ٣٥ ص ٢٦٦ من كتابه الانصاف.