مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠٣ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محاشّ النّساء على أمتي حرام و الجواب امّا عن الاستدلال بالآية فلأن الحرث اسم للمرأة لا الموضع المعين فيجوز إتيان المرأة في أي مكان أراد من حيث انّه أجزاء المزروع و من ثم جاز الإتيان به في غير الدّبر و القبل كالتفخيذ و نحوه بالاتفاق.
ثم بعد تسليم انّ المعنى فأتوا حرثكم كيف شئتم و مناسبة الحرث للإتيان في محلّه و هو القبل لحصول الولد لا دلالة لها على قولهم إذ ليس فيها منع الوطي في غير محلّ الحرث و لا المنع من غير الزراعة.
على انّه لو صرح بالإتيان بالقبل لما دلّ على منع غيره الّا بمفهوم ضعيف لا حجّة فيه عند المحققين و لقد قال مالك [١] ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في ان وطي المرأة في دبرها حلال ثمّ قرأ نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية.
و امّا عن الرّواية فضعيفة السّند [٢] لا تعارض ما أوردناه من الأخبار و حملها على التقيّة ممكن فانّ ذلك مذهب أكثر العامّة.
«وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ» ما يدّخر لكم الثواب و هو الأعمال الصالحة الّتي أمرتم بها و رغبتم فيها و قيل هو طلب الولد فان في اقتناء الولد الصّالح تقديما عظيما.
روى عنه (عليه السلام) انّه قال [٣] إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله الّا عن ثلث ولد
[١] و كذلك الشافعي روى عنه القول بالجواز انظر نيل الأوطار ج ٦ من ص ٢١٢ الى ص ٢١٦ و الدر المنثور ج ١ من ص ٢٦١ الى ص ٢٦٧.
[٢] و نبه بضعفها الشيخ نفسه في التهذيب.
[٣] الحديث مروي مضمونه عن الأئمة (عليهم السلام) أيضا بألفاظ مختلفة انظر الوسائل الباب ١ من كتاب الوقوف و الصدقات ج ٢ ص ٦٥٢ و في بعض أحاديث الوسائل ستة مكان ثلاث ولد يستغفر له و مصحف يخلفه و غرس يغرسه و قليب يحفره و صدقة يجريها و سنة يؤخذ بها.
و لفظ المصنف مأخوذ عن المجمع ج ١ ص ٣٢١ و مثله مع تفاوت يسير في الجامع الصغير ج ١ ص ٤٣٧ فيض القدير بالرقم ٨٥٠ عن البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أصحاب السنن الا ابن ماجه و هو في الأدب المفرد بالرقم ٣٨ ج ١ ص ١١٣ فضل اللّه الصمد و في مشكل الآثار للطحاوى ج ١ ص ٩٥ و في الترمذي بشرح تحفة الاحوذى كتاب الاحكام ج ٢ ص ٢٩٨ و شرح النووي على صحيح مسلم ج ١١ ص ٨٥ كتاب الوصية و في النسائي و ابى داود أيضا في الوصايا ففي عون المعبود ج ٣ ص ٧٧ و سنن النسائي ج ٦ ص ٢٥١.