مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠١ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
إذا كانت المرأة مسنّة، فإن وضع الخمار صريح في جواز كشف الوجه و نحوه ممّا هو قريب منه لا مطلقا و في هذا ابطال لما حمله ذلك البعض.
بقي الكلام في شيء و هو انّه تعالى جعل ذلك مباحا لمن لا يرجى منهنّ النكاح و ذلك الحدّ غير معلوم و تعليقه بالقعود عن الحيض غير معلوم فانّ الرّجال و النّساء تتفاوت فيه تفاوتا كثيرا باعتبار ازدياد الشهوة و كثرة الشبق و يمكن الرّجوع في ذلك الى سن الياس المعلوم بالأخبار «وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ» لأقوالكم «عَلِيمٌ» بما في قلوبكم.
السّادسة
[البقرة: ٢٣٣] «نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ» مواضع حرث تحرثون الولد و اللّذة حذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه و الكلام على المجاز حيث شبههنّ بالمحارث تشبيها لما يلقى في أرحامهنّ من النطف الّتي منها النّسل بالبذور «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ» أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم الّتي تريدون حرثها من أين شئتم و في أيّ زمان أردتم لأنّها ظرف مكان إذا كانت بمعنى حيث أو أين و ظرف زمان إذا كانت بمعنى متى فهو منصوب على الظرفية، و العامل فيه فأتوا و شئتم جملة فعلية في موضع الجر بإضافة انى إليها أو بمعنى كيف شئتم و حينئذ فيكون في محلّ النّصب على المصدر اي فأتوا حرثكم اي نوع شئتم و لا محلّ للفعل.
و المشهور أنّها نزلت ردّا على اليهود [١] كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول فذكر ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلت و قيل أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة و باركة فردّ عليهم و أنزل إباحته مطلقا.
و استدلّ بها على جواز إتيان المرأة في دبرها نظرا الى ان قوله إن شئتم معناه من أين شئتم كقوله انّى لك هذا اى من اين فيدلّ على تعدّد الأمكنة فيلزم ان يكون المأتي متعدّدا و به قال كثير من أصحابنا و هو المشهور فيما بينهم.
[١] انظر المجمع ج ١ ج ٣٢٠ و روى الأول في الكشاف أيضا ج ١ ص ٢٦٦ و في الشاف الكاف تخريجه و روى مضمونه الشيخ في التهذيب عن معمر بن خلاد عن ابى الحسن ج ٧ ص ٤١٥ بالرقم ١٦٦٠ و الاستبصار ج ٣ ص ٢٤٤ الرقم ٨٧٧.