مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٠ - و لنردف الكتاب بتفسير آية لها تعلق تام به، و هي (النور ٦١)
منهم. و أورد عليه لزوم أن لا يقطع إذا سرق من صديقه. و أجيب بأن السارق لا يكون صديقا، و ضعفه ظاهر.
و هل يجوز دخول بيوتهم لغير الأكل أو الكون بها بعده و قبله؟ نظر من تحريم التصرف في مال الغير الا ما استثنى، و من دلالة القرائن على تجويز مثل ذلك من المنافع التي لا يذهب من المال بسببها شيء حيث جاز إتلافه فيما ذكر. و الجواز أظهر عملا بمفهوم الموافقة في الآية.
و المتبادر من المذكورين كونهم كذلك بالنسب، و في إلحاق من كان منهم كذلك بالرضاع وجه غير بعيد، من حيث أن الرضاع لحمة كلحمة النسب، و لمساواته له في كثير من الاحكام. و وجه العدم تبادر النسبي من الإطلاق، و الاحتياط التمسك بأصالة الحرمة في موضع الشك.
«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ» جرم و اثم «أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً» مجتمعين أو متفرقين قيل نزلت في بني ليث بن عمرو بن كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده، فربما قعد الرجل منتظرا نهاره الى الليل، فان لم يجد من يؤاكله أكل ضرورة. و قيل في قوم من الأنصار، إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون معه. و قيل في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل و زيادة بعضهم على بعض [١].
و في «المجمع» [٢] معناه لا بأس أن يأكل الغني مع الفقير في بيته، فإن الغني كان يدخل على الفقير من ذوي قرابته أو صداقته فيدعوه الى طعامه فيتحرج.
قال الشيخ في «ن»: و الاولى حمل ذلك على عمومه و انه يجوز الأكل وحدانا و جماعة، و مقتضى الآية جواز ذلك، فلا ينافيه كراهة الأكل وحده لثبوته بدليل من خارج، فقد وقع في الاخبار «ان من يأكل زاده وحده ملعون» و نحوه، و هو محمول على المبالغة في الكراهة، جمعا بين الأدلة فلا ينافي الجواز الثابت بالاية.
[١] انظر البيضاوي ج ٣ ص ٢٤٠.
[٢] المجمع ج ٤ ص ١٥٧ و مثله في كنز العرفان ج ٢ ص ٣٢.