مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٩٩ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
الرّجال في ذلك فاحتيج الى التمييز و الثاني ان ذلك على معنى النسبة أي ذات قعود كما يقال نابل و ذارع اى ذو نبل و ذو ذرع لا تريد به تثبيت الفعل.
«اللّٰاتِي لٰا يَرْجُونَ نِكٰاحاً» لا يطمعن فيه لكبرهن «فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنٰاحٌ» حرج أو أثم «أَنْ يَضَعْنَ ثِيٰابَهُنَّ» اى الثّياب الظّاهرة كالملحفة و الجلباب الّذي فوق الخمار و قرء ابن عبّاس ان يضعن جلابيبهنّ و الجملة خبر المبتداء، و صحّ دخول الفاء في الخبر لتضمّن المبتدأ معنى الشرط فانّ اللّام فيه بمعنى الموصول.
«غَيْرَ مُتَبَرِّجٰاتٍ بِزِينَةٍ» غير قاصدات بوضع ثيابهنّ إظهار زينتهنّ الّتي أمر اللّه باخفائها في قوله «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» بل مجرّد التخفيف عن أنفسهنّ فإظهار الزّينة في القواعد و غيرهن محظور.
و أصل التبرّج التكلّف في إظهار ما يجب إخفاؤه من قولهم سفينة بارج لا غطاء عليها و التبرّج سعة العين يرى بياضها محيطا بسوادها كلّه لا يغيب منه شيء إلّا انّه خصّ بتكشف المرأة زينتها و محاسنها للرجال و قال الشيخ في التبيان التبرّج إظهار المرأة من محاسنها ما يجب عليها ستره.
«وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ» عن وضع الجلباب «خَيْرٌ لَهُنَّ» من الوضع لأنّه أبعد من التهمة لما فيه من زيادة التحفّظ في السّتر و ذلك أنهنّ في الجملة مظنّة شهوة و فتنة و في الكشاف: لما ذكر الجائز عقبه بالمستحبّ بعثا منه على اختيار أفضل الطّاعات و أحسنها كقوله تعالى وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ هذا.
و مقتضى ما ذكر انّ القواعد يباح لهن وضع الثّياب الظاهرة و يحرم إظهار مواضع الزّينة الخفيّة و لا يخفى انّ هذا لا يختصّ بالقواعد فانّ مقتضى ما سبق اعنى قوله و لا يبدين زينتهنّ إلّا ما ظهر منها جواز إظهار الزّينة الظاهرة للمؤمنات قاعدات و شابات و الظاهر من سوق الآية انّ للقواعد أحكاما من النّساء يختص بها و لا تشارك غيرها.
قال الشيخ في التبيان: و انّما ذكر القواعد من النّساء لأنّ الشابة يلزمها من التستر أكثر ممّا يلزم العجوز و مع ذلك فلا يجوز ان تبدي عورة لغير محرم كالساق