مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٨ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
و لعلّ المراد بأوان القدرة البلوغ الى حدّ المراهقة فلو كان مراهقا لم يجز له النّظر الى محل الزينة كغيره إذ هو في حكم البالغ فيبطل ما ذهب اليه بعض الشّافعيّة من جواز النّظر ما لم يبلغ نظرا الى ثبوت الحل فلا يرفع الا بسبب ظاهر و هو البلوغ.
«وَ لٰا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مٰا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ» ليتقعقع خلخالها فيعلم انّها ذات خلخال فان ذلك يورث ميلا في الرّجال و تحريكا في شهواتهم.
و في الكشاف كانت المرأة تضرب برجلها ليتقعقع خلخالها فيعلم انّها ذات خلخال و قيل كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم انّها ذات خلخالين قال و إذا نهين عن إظهار صوت الحليّ بعد ما نهين عن إظهار الحلي علم بذلك انّ النّهى عن إظهار مواضع الحلي أبلغ و أبلغ.
و بالجملة يستفاد منه ان كلّ ما يجري إلى الفتنة يجب الاحتراز عنه فانّ الرجل الّذي يغلب عليه الشهوة إذا سمع صوت الخلخال يصير ذلك داعيا له الى مشاهدتهن و منه يعلم وجوب إخفاء صوتهنّ إذا لم يؤمن الفتنة امّا على تقدير الأمن من الفتنة ففي وجوب إخفاء الصّوت خلاف فقيل انّه ليس بعورة لأنّ نساء النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كن يروين الاخبار للرّجال و قيل انّه عورة و الاحتياط غير خفي و مقتضى النّهى عن الضرب بأرجلهنّ من غير تقييد بقصد الريبة أو لا تحريمه كذلك أيضا.
«وَ تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ» إذ لا يكاد يخلو احد منكم عن تفريط سيّما في الكف عن الشهوات و النظر المحرم «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» اي تفوزون بثواب الجنّة أو بسعادة الدّارين قال في الكشاف [١] أن أوامر اللّه و نواهيه في كلّ باب لا يكاد العبد الضعيف يقدر على مراعاتها و ان ضبط نفسه و اجتهد و لا يخلو من تقصير يقع منه فلذلك وصّى المؤمنين بالتوبة و بالاستغفار و بتأميل الفلاح إذا تابوا و استغفروا قال و عن ابن عبّاس توبوا عمّا كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدّنيا و الآخرة.
ثم قال فان قلت قد صحّت التوبة بالإسلام و الإسلام يجب ما قبله فما معنى هذه التوبة قلت أراد بها ما يقوله العلماء ان من أذنب ذنبا ثمّ تاب عنه يلزمه كلّما ذكره ان
[١] الكشاف ج ٣ ص ٢٣٣.