مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٥ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
«أَوِ التّٰابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ» إلى آخر الآية قال: الأحمق الذي لا يأتي النساء و روى عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال: سألته عن اولى الإربة قال: الأحمق المولى عليه الّذي لا يأتي النساء.
و روى العامة [١] عن زينب بنت أمّ سلمة انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) دخل عليها و عندها
[١] أنظر نيل الأوطار ج ٦ من ص ١٢٣ الى ص ١٢٥ و فتح الباري ج ٩ غزوة الطائف ص ١٠٥ و ج ١١ كتاب النكاح من ص ٢٤٧ الى ص ٢٥٠ و شرح النووي على صحيح مسلم كتاب السّلام ج ١٤ من ص ١٦٢ الى ص ١٦٤ و سنن البيهقي ج ٧ ص ٩٦ و عون المعبود كتاب اللباس و كتاب الأدب ج ٤ ص ١٠٨ و ٤٣٨ و تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٢٨٥ و الطبري ج ١٨ ص ١٢٣ و تفسير الخازن ج ٣ ص ٣٢٨.
ثم المخنث بفتح النون و كسرها و الفتح هو المشهور و هو الذي يلين في قوله و يتكسر في مشيته و يتثنى فيها كالنساء و قد يكون خلقة و قد يكون تصنعا من الفسقة و من كان ذلك فيه خلقه فالغالب من حاله أنه لا أرب له في النساء:
و اختلف في اسم هذا المخنث فقال القاضي عياض الأشهر ان اسمه هيث بكسر الهاء ثم تحتية ساكنة ثم فوقية و قيل صوابه هنب بالنون و الباء الموحدة قاله ابن درستويه و قال ان ما سواه تصحيف و أنه الأحمق المعروف و قيل اسمه ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية بنت عمرو بن عائذ و قيل بنون و نقل في نيل الأوطار عن البيهقي أنه كان المخنثون على عهد رسول اللّه ثلاثة ماتع و هدم و هيت.
قوله تقيل بأربع و تدبر بثمان المراد بالأربع هي العكن جمع عكنة و هي الطية التي في البطن من كثرة السمن و قال ابن حبيب عن مالك معناه ان اعكانها ينعطف بعضها على بعض و هي في بطنها أربع طرائق و تبلغ أطرافها إلى خاصرتها و في كل جانب أربع.
و حاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن و ذلك لا يكون الا للسمينة من النساء و جرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة و قيل الأربع هي الشعب التي هي اليدان و الرجلان و الثمان الكتفان و المتنان و الأليتان و الساقان و لا يخفى ضعف ذلك لان كل امرأة فيها ما ذكر.
و قال المجلسي (قدّس سرّه) في المرآة عند شرح الحديث الاتى من الكافي عن والده (قدّس اللّه روحه): و يحتمل أن يكون المراد بالأربع التي تقبل بهن العينان و الحاجبان أو العين و الحاجب و الأنف و الفم أو الوجه و الشعر و العنق و الصدر و المراد بالثمان هذه الأربع مع قلب الناظر و عقله و روحه و دينه أو مع عينيه و عقله و قلبه أو قلبه و لسانه و عيينة أو قلبه و عينه و اذنه و لسانه قال و هذا معنى لطيف و لكن الظاهر أنه لم يخطر ببال قائله.