مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٧ - النوع الثالث في لوازم النكاح
و نقل في الكشاف عن الزهري متعتان إحداهما يقضى بها السلطان من طلق قبل أن يفرض و يدخل بها، و الثّانية حق على المتقين من طلق بعد ما يفرض و يدخل قال و خاصمت امرأة إلى شريح فقال متّعها إن كنت من المتّقين و لم يجبرها [١] و هو موافق للقول بالاستحباب.
و قد سلف أنّ الاعتبار في المتعة بحال الزّوج من غناه و إعساره و قال أبو حنيفة يجب درع و خمار و ملحفة على حسب الحال إلّا أن يكون مهر مثلها أقلّ من ذلك، فلها حينئذ الأقلّ من نصف مهر المثل، و المتعة، و لا ينقص من خمسة دراهم لأنّ أقلّ المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها و فيه بعد، و قال الشّيخ في المبسوط و امّا قدر الواجب، فعلى ما يفرضه السلطان و قال قوم الاعتبار بمال الزوج لقوله تعالى «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ» الآية و هو الأقوى، و الظاهر أن أحدا من أصحابنا لم يذهب الى اعتبار فرض السلطان و ما ذكره الشّيخ قول لبعض العامّة كما أشرنا إليه.
الرابعة
(النساء: ٣٤) «الرِّجٰالُ قَوّٰامُونَ عَلَى النِّسٰاءِ» قيّمون عليهنّ في التدبير كقيام الولاة على رعيّتهم و علل تعالى ذلك بأمرين:
موهبي أشار إليه بقوله «بِمٰا فَضَّلَ اللّٰهُ» اي بسبب تفضيله «بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ» أي الرجال على النّساء و ذلك بالعلم و العقل و حسن الرأي و التّدبير و العزم و مزيد القوة في الأعمال و الطاعات و الفروسيّة و الرّمي، و أن منهم الانبيآء و الأئمّة و العلماء و فيهم الإمامة الكبرى و هي الخلافة و الصغرى و هي الاقتداء بهم في الصلاة، و أنّهم أهل الجهاد و الأذان و الخطبة الى غير ذلك ممّا أوجب الفضل عليهنّ.
قال في الكشاف [٢]: و فيه دليل على أنّ الولاية انّما يستحق بالفضل لا بالتغليب و الاستطالة و القهر، قلت هذا ممّا أجراه اللّه على لسانه فانّا لم نجد فيمن تقدّم على على (عليه السلام) بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فضيلة يستحق بها الولاية كما عرف في محلّه.
[١] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٥٧.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٥٠٥.