مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٤ - النوع الثاني في المحرمات
«وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ» ذوات الأزواج منهن حصنهن التزويج أو الأزواج، و هو عطف على ما تقدم من المحرمات، أي حرم عليكم نكاح ذوات الأزواج «إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» من اللاتي سبين و لهن أزواج في دار الكفر، فإن وطئهن جائز للمسلمين و ان كن محصنات لبطلان حكم نكاحهن بالسبي و التمليك، فقد روى أبو سعيد [١] قال:
أصبنا سبايا يوم أوطاس و لهن أزواج فكر هنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلت الآية فاستحللناهنّ.
و مقتضى الإطلاق أن الزوجين لو سبيا معا جاز الوطي بالملك أيضا [لزوال الزوجية، فيحل للمالك الوطي بعد أن يستبرئها بوضع الحمل ان كانت حاملا من زوجها أو بالحيض ان لم تكن. و الى هذا مذهب الشافعية] و قال أبو حنيفة لو سبى الزوجان لم يرتفع النكاح و لم يحل للسابي نظرا الى أن النكاح باق بينهما لم يرتفع، كما لو اشترى المملوكين أو اتهبهما أو ورثهما. و إطلاق الآية و الحديث حجة عليه، مع انه يمكن الفرق بين الصورتين بأن الحاصل عند السبي احداث ملك فيها و عند البيع نقل الملك من شخص الى شخص، و الأول أقوى فظهر الفرق.
و يحتمل ان يراد ب «مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» إمائكم المزوجات، فان للمالك ابطال نكاحهن من أزواجهن إذا كان زوجها مملوكا له بغير خلاف ثم يطأها بعد العدة، و رواه الكليني عن محمّد بن مسلم في الصحيح [٢] قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ»؟ قال: هو أن يأمر الرجل عبده و تحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك و لا تقربها، ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح. و الآية و ان اقتضت جواز الوطي مطلقا الا أن الخبر خصصها بما بعد العدة، و على ذلك الإجماع.
[و يحتمل ان يريد ب «مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» ملك النكاح، و المعنى ان ذوات الأزواج
[١] المجمع ج ٢ ص ٣١.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٥٢ باب الرجل يزوج العبد أمته ثم يشتهيها الحديث ٢ و هو في المرات ج ٣ ص ٤٩٠ و رواه في التهذيب ج ٧ ص ٣٤٦ بالرقم ١٤١٧.